تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الروح الإنسانية :
« الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ . ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ » ( 32 : 7 - 9 )
« أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا » ( 18 : 37 )
« أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى . ثُمَّ كانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى . فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى »
( 75 : 37 - 39 )
« الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى » ( 84 : 2 )
« وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها » ( 91 : 7 - 8 )
. نستوحي من هذه الآيات البينات أن الخلق هو تكملة الجسم ، وتسويته هي تهيئته لكي يقبل الخلق الآخر وهو الروح ، فخلقه يعم مراتب التكامل الجنيني كلها :
« وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ . ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » ( 23 : 12 - 14 )
فهذا الخلق الآخر عله تسويته بعد ما سواه جسدانيا ، لقبول هذه التسوية الروحانية . وأما عدله فعلّه تعديل قواه في الناحيتين الجسدانية والروحية ، كلا بالنسبة لزميله ، أو قرينه ، أو البيئة المنفصلة عنهما ، سواء داخل الرحم أم خارجه ، فهذه الحالات الخمس بحاجة إلى تعديل لكي يصلح الإنسان الجنين أم سواه للحياة وإدمانها : 1 - فما لم تتناسب قوى الإنسان وأعضائه لم تتناصر في كيانه الواحد ، 2 - وما لم تتلاءم الطاقات الروحية لم يك بالإمكان أن تتوحد فتوحّد الحياة صالحة ، 3 - وما لم تتوافق جنود الروح والجسم لا تشكل إنسانا واحدا ، 4 - وما لم تلائم حيوية الجنين فضاء الرحم لم تستقم الحياة هناك ، 5 - وما لم تتناسب هذه الكيانات الموحدة الحياة الخارجية استحالت الحياة وإدمانها بعد الولادة . . فهذه كلها تعديلات لجزأي الإنسان بعد الخلق والتسوية .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 193 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني