تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الشفاعة والغفران ، والتبصّر إلى المعرفة الحقة في أمور الدين ، كل ذلك يصد الإنسان عن الغرور بربه الكريم . فما يكذب القلب بالحساب العدل ومتطلباته ثم يستقيم على هدى ولا خير وطاعة . إن ناكر الحساب العدل والجزاء الوفاق لا يندفع إلى أدب ولا طاعة ، ولا يهتدي إلى نور أو كتاب منير ، ولا يستيقظ فيه ضمير ، حتى يعقل الدين عقل وعاية ورعاية كما هو الدين ، وكما ينطق به القرآن المبين ، ودراسة حدود العفو والغفران وظروفهما ، وحدود الشفاعة وتكفير السيئات ، نجدها في طيات الآيات التي توحي لها فصلا واضحا . * * *

[ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 10 إلى 12 ]

وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ ( 10 ) كِراماً كاتِبِينَ ( 11 ) يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ ( 12 ) كما أن الرب الكريم لم يخلقكم لعبا وهملا في بدايتكم وغايتكم ، كذلك لم يترككم وأعمالكم هملا وسدى عابثين ، فقد بعث عليكم حافظين من الملائكة والنبيين ، يحفظونكم من أمر اللّه :
« لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ . . » ( 13 : 11 )
حفظا صادرا من أمر اللّه ، حفظا لنفسه عن دوافع الموت والدمار ، وحفظا على أعماله ، رسلا من اللّه للحفاظ والحفظ الحق :
« وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ » ( 6 : 61 )
: يحفظونكم وأعمالكم ثم يتوفونكم بأجسادكم وأرواحكم وأعمالكم دون تفريط ولا مثقال ذرة . إنّ الحافظين قد يكونون لئاما جاهلين فلا يؤبه بحفظهم ، ولا يرسل ربنا