تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فهذا الخطاب المنبّه العتاب ينادي في الإنسان أكرم ما في كيانه : « إنسانيته » المتجلي فيها كرمه وتكريمه :
« وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
. .
وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا » ( 17 : 70 )
. فما هذا الغرور بربك الذي أغدق عليك من كرمه هذا الإغداق ، وأغلق عليك أبواب الجهل والغرور هكذا إغلاق ، بما بصرك في فطرتك وعقلك وأنبيائه وبيناته ! وهناك مغريات ومغرّات عدة منبثقة كلها عن الجهل والجهالة باللّه ، وأما العلماء باللّه فلا يغترون بما يغترّ به الجاهلون : من غرور الأماني :
« وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ » ( 57 : 14 )
ومن الحياة الدنيا :
« ذلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آياتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا » ( 45 : 35 )
. .
« فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ » ( 31 : 33 )
. . ومن الافتراء باللّه :
« وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ » ( 3 : 24 )
. . افتراء الظلم : أنه كريم بالمتخلفين المتورطين في اللامبالاة ، وافتراء الكذب : أنه لا يدخلهم النار بل ويجمعهم مع الأبرار . . ومن تقلّب الذين كفروا في البلاد :
« لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ مَتاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ » ( 3 : 197 )
. فهذه المغيرات المغريات المغرّات من الأماني والغرور ومن الحياة الدنيا وقول الزور على اللّه ومن تقلّب الذين كفروا في البلاد . . هذه وأمثالها لا تغرّ وتغري إلّا الجاهلين باللّه ، وعلى حدّ قول الرسول الأقدس محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « غره جهله » . فالغرّة هي الجهالة والغفلة ، يقال : غررت فلانا ، أي أصبت غرّته ، ولا يؤتى الإنسان ويصاب إلا من غرّته وغفوته وغفلته عن اللّه ، وعلى حد قول الإمام الصادق عليه السّلام : « من كان ذاكرا للّه على الحقيقة فهو مطيع ومن كان
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 191 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني