[ سورة الانفطار ( 82 ) : آية 6 ]
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ( 6 )
خطاب جميل جليل يهز الإنسان في كيانه الإنساني إذ يستيقظ إنسانيته ، ويحرض وجدانه وشعوره ، ويدخل من قلبه شغافه ، وينبّهه أنه كإنسان ، لا يحق له الغرور بربه الكريم ، فما الذي يغره بربه ويلهيه عن خالقه ؟ !
يقول الرسول الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « غره جهله » « 1 » ،
ويشرحه
عليّ عليه السّلام : « أدحض مسؤول حجة ، وأقطع مغتر معذرة ، لقد أبرح جهالة بنفسه إياه ، يا أيها الإنسان ما جرأك على ذنبك وما غرك بربك ، وما آنسك بهلكة نفسك ، أما من دائك بلول ، أم ليس من نومتك يقظة ، أما ترحم من نفسك ما ترحم من غيرك ، فلربما ترى الضاحي من حر الشمس فتظله ، أو ترى المبتلى بألم يمض جسده فتبكي رحمة له ، فما صبرك على دائك ، وجلدك على مصابك ، وعزاك عن البكاء على نفسك وهي أعز الأنفس عليك ، وكيف لا يوقظك خوف بيات نقمة ، وقد تورطت بمعاصيه مدارج سطواته » « 2 » .
أجل ، وإن جهله وجهالته بربه يغره به ، أن يحسب نفسه كأنه يستقل عن اللّه أم يترفع عنه أو يفسق عن طاعته .
ومن الجهل غرور بعض الناس بكرم اللّه ، قائلين : - حينما يسأل أحدهم عما قصر - « الله كريم » ! جاهلين أو متجاهلين أنه كريم عادل ، ومن عدله ثواب الصالحين وعذاب الطالحين :
« نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ »
. . فأي فرق بين من يعصيه ناكرا كرمه ، ومن يعصيه جاهلا
هامش
( 1 ) .
الدر المنثور 6 : 323 ، أخرجه عبد بن حميد عن صالح بن مسمار قال : بلغني أن النبي ( ص ) تلا هذه الآية« يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ »ثم قال : جهله .
( 2 ) . نور الثقلين 5 : 521 ، عن نهج البلاغة .