تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
جلّ من لا تأخذه سنة ولا نوم ، فالكون كله في سنة ونوم - مما يدل على ضعفه وعدم استقلاله - إلا اللّه الواحد القهار . إن النوم من رحمات اللّه وآياته :
« وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ » ( 30 : 23 )
: آية العلم والحكمة والقدرة الإلهية ، وآية للموت والحياة بعد الموت :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ » ( 39 : 44 )
« وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
( 6 : 60 ) .
« وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً »
: سكنا عن حركات التعب ونهضات النصب ، لتجديد قوى الحياة ، وجعل الليل لباسا لهذا السكن ، سكنا على سكن :
« هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ . . » ( 10 : 67 )
« وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً وَالنَّوْمَ سُباتاً » ( 25 : 47 )
، فلو لم يكن الليل لم يكن سكن ، ولو لم يكن النوم لم يكن سبات :
« قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ » ( 28 : 71 - 72 )
نوم سبات في ليل سكن على مهد الأرض ، ويا لها من نعم لا تحصى . مهد مهّد اللّه لنا فيه كل حاجيات الحياة حتى الممات ، وسبات يقطعنا عن زعزعات الحياة وينقل بنا إلى حياة البرزخ لنسكن مع الأحياء فترة هناك ، ثم نرجع علنا نجدّد الحياة ، وسكن يمهد لنا حراكا أقوى وأبقى مما لو لم يكن سبات ولا سكن . . فهل يا ترى أنها فوضى وصدفة عمياء ؟ سبحان الخلاق العظيم ! ثم لنعرف ما هو مدى هذا السبات ، هل إنه سبات عن الحياة كل الحياة ؟ أم سبات عن العمل مع بقاء الحياة كما كانت ، أم سبات قسري عن أعمال الحياة