تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
الاختيارية : عقلانية وجسدانية ، وتبقى الأعمال والحركات القسرية الضرورية لإبقاء الحياة حالة المنام ، فحالة السبات حالة لا موت ولا حياة ، موت شيئا مّا وحياة شيئا مّا ، إنه اندفاع الروح الإنساني مع الحيواني الإرادي إلى عمق الحياة ، وانصراف لهما مؤقتا عن الحياة الدنيا ببدنها وهذه الحالة تتكفل بإراحة الإنسان نفسيا وجسدانيا ، وتعويضه عن الجهد الذي بذله حالة الصحو والانشغال بأمور الحياة . . وإنه هدنة للروح من صراع الحياة العنيف ، تلمّ بالإنسان ليلقي سلاحه ويستسلم لفترة من السلام ، وهذا هو الصحيح عن واقع النوم . فإنه قفزة مؤقتة إلى حياة أعمق وكيان أعرق ، سوف يقفز الإنسان إليه دون رجوع :
« وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
. . وما أشبه المنام بالممات ، إذ يذكّر الإنسان بحالة الممات :
« وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ( 6 : 60 )
. هذا السبات المؤقت عن كامل الحياة ثم الرجوع إليها ، إنه من البراهين الواقعية لنبإ المعاد إضافة إلى نبإ التوحيد :
« إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ »
( 39 : 42 ) . فمن هنا تأخذ ازدواجية البرهان موقفها الحاسم ، بعد وحدتها لنبأ التوحيد ، ازدواجية تضم نبأ المعاد إلى نبإ التوحيد ، ومن ضمن النبأين الأصيلين توحي إلى نبأي النبوة المحمدية والقرآن ، حيث البراهين تسبر أغوار الكون الخفية وحتى الآن ، فضلا عن زمن نزول القرآن . فمهاد الأرض ، وأوتاد الجبال ، وكائنات الأزواج ، والنوم السبات ، والليل اللباس ، إلى سائر الحالات المسرودة هنا من الكائنات ، إنها إنباءات غيبية ليست من حصائل التفكير لإنسان الأرض كإنسان ، ولا سيما الأمي الذي لم يدرس