تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الجزاء هناك برزخي دون تمام ، فالبرزخ برزخ من كافة الجهات ، ومنها العلم بحقيقة الأعمال كالجزاء بالأعمال . . فما هو المقدم من الأعمال والعقائد والأقوال وما هو المؤخر ؟ من الثابت قرآنيا أن كتاب الأعمال لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها
« يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ » ( 75 : 14 )
فالمقدّم أيّا كان والمؤخر أيا كان ، إنهما سوف يحضران يوم القيامة وفي موقف الحساب ، دون مغادرة لشيء منهما ولا مثقال ذرة إلا أتى اللّه بها وكفى به حفيظا وحاسبا . علمت نفس ما قدّمت : من الأعمال المنقطعة غير المستمرة خيرا أو شرا ، وما أخرت مما له استمرار يؤثر ، من خير أو شر ، فالثاني من الآثار والأول مقدم وكلاهما مكتوبان يحضران يوم القيامة :
« وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ » ( 36 : 12 )
فالأعمال وإن كانت كلها مقدمة ليوم الحساب ، إلا أن البعض منها مؤخرة أيضا بعد ما قدّمت ، تبقى دائبة تقدّم دوما ما دامت سنّة يعمل بها طوال زمن التكليف ، سنّة حسنة أو سيئة ، فللعامل المبدع المبتدئ نصيب مما عملوا بها ولا ينقص أولئك من أجورهم في الحسنات ، ولا من أوزارهم في السيئات ، وكما نجدها أصلا ثابتا في الآيات وفي الروايات المأثورة عن الرسول الأقدس صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة من أهل بيته الكرام عليهم السلام وفي تفسير هذه الآية بالذات « 1 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 520 عن المجمع : جاء في الحديث أن سائلا قام على عهد النبي ( ص ) فسأل فسكت القوم ، ثم أن رجلا أعطاه فأعطاه القوم ، فقال النبي ( ص ) : من استن خيرا فله أجره ومثل أجور من اتبعه غير منقص من أجورهم ، ومن استن شرا فاستن فعليه وزره ومثل أوزار من اتبعه غير منقص من أوزارهم ، قال : فتلا حذيفة بن اليمان« عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ . . ». أقول : وفي الدر المنثور 6 : 322 ، أخرجه الحاكم وصححه عن حذيفة عنه ( ص ) من قوله « من استن - إلى - وأخرت . . » وهي من المتواتر معنويا .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 187 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني