تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وكذلك الموؤودة كانت ثقلا عند العرب الجاهلي ، وفي عصر الصاروخ أيضا من جهات عدة . ان الموؤودة ، المسؤولة - عنها ولها - هي البنت إذ كانت عبئا وثقلا - زعم العرب الجاهلي - في الحياة : المادية منها والمعنوية سواء ، ثقل المعيشة وثقل العار ، فكانوا يثقلونها بالتراب تخفيفا عنهم ثقلي الحياة ، وعلّها سميت موءودة لهذه الأثقال الثلاثة كلّها . ورغم أن الوأد « الثقل » الأوّل كان خاصا بالفقراء ، وأكثرهم كانوا فقراء :
« وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ
- . . .
خَشْيَةَ إِمْلاقٍ - نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ »
( 6 : 151 - 17 : 31 ) . كان الأخيران يعم عرب الجزيرة كلهم :
« وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ . يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ »
( 16 : 57 - 58 ) . وإذا الموؤودة التي زعمت ثقلا : ماديا ومعنويا - ولذلك كانت تثقل بالتراب - إنها سئلت ، بأيّ ذنب قتلت . ولقد كان من هوان تاريخ الإنسان عادة وأد البنات المظلومات خوف الفقر والعار ، والقرآن يندد بها في مواضع عدة ، وأنهن إذا كن عارا فلما ذا تنسبون إلى اللّه البنات :
« أَمْ لَهُ الْبَناتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ » ( 52 : 39 )
« أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ . وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ . أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ »
( 43 : 16 - 18 ) . يختص القرآن هذه العملية الوحشية القاسية هنا بذكرها في طيّات علامات الطامة الكبرى وآثارها ، إيحاء إلى أنها من أقسى وأوحش ما مضى على تاريخ الإنسان ، إنها طامة من الطامات ، يحاسب بها فاعلها أول ما يقوم يوم الحساب ،
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 150 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني