تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
فعن القمي عن الصادق عليه السّلام في الآية قال : « تتحول البحار التي حول الدنيا كلها نيرانا » « 1 »
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
: التزويج هو قرن كلّ شيء إلى شيئه ، أو مثله ، أو ما يحق أن يقرن به ، وعلّه لا يشمل هنا النكاح لأنه يخص أهل الجنة دون النفوس كلها ، وأن الآية تستعرض قيامة الإحياء قبل الحساب والجزاء ونشر الصحف وتسعير الجحيم وإزلاف الجنة ، وقبل أن تعلم كل نفس ما أحضرت « 2 » اللهم إلا أن يعنى من تزويج الأشرار غير النكاح ، وأن خلط الآيات في القيامتين يسمح بشمول التزويج للنكاح وإن ذكر قبل الحساب « 3 » . إذن فهو التزويج العام يوم القيام ، الشامل لكل نفس خيرة وشريرة ، قرنا في كل شيء . من قرن الأجزاء الأصلية المعادة - لكل نفس - بعضها ببعض . دون أن تضل أو أن تتصل إلى غير بدنها ، وقرن كلّ نفس ببدنها الأصيل الذي عاشته طوال حياة التكليف ، دون تقمّص بغير قميصها ، ودون أن تضل الأرواح ولا الأجساد :
وَقالُوا أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ
. . .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 514 ح 6 . ( 2 ) . هذه الآيات تجمع بين علامات قيامة الإماتة والاحياء ، فمن تكوير الشمس إلى تسجير البحار تشير إلى الأولى ، ومن تزويج النفوس إلى نشر الصحف إلى الثانية ، ثم ترجع إلى الأولى في كشط السماء ، ثم بقية الآيات إلى الثانية ، جمعا بين القيامتين لوحدتهما في الطامة واتصالهما . ( 3 ) ويؤيده المروي عن الإمام الباقر ( ع ) في الآية قال : أما أهل الجنة فزوجوا الخيرات الحسان ، وأما أهل النار فمع كل إنسان منهم شيطان ، يعني قرنت نفوس الكافرين والمنافقين بالشياطين فهم قرناؤهم ( نور الثقلين 5 : 514 ح 7 في روآية أبي الجارود عنه ( ع ) » أقول وهذا من بيان بعض المصاديق الظاهرة .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 148 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني