تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
أو لا يختارون دونهم طيب العيش ورفاهية خفوض الدنيا ، لا يرجون ثوابا ولا يخافون والله منه عقابا ، حيهم أعمى نجس ، وميتهم في النار مبلس فجاءهم بنسخة ما في الصحف الأولى » « 1 » . فهل يا ترى إن وأد البنات وقتلهن في أجسادهن مخافة الفقراء والعار المزعوم ، هل إنه أوحش وأفحش ، أم دفنهن في الملاهي والشهوات والدعارات وألوان العار والبوار ، أن يصبحن لعبة للرجال دونما حسّ ؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ولا حجز ، نتيجة عدم الاكتراث بشأنهن ؟ فهذا دفن الروح والجسم معا وذاك دفن الجسم ، هذا دفن المثل العليا والقيم الإنسانية ، وذاك دفن القيم الجسدانية ، فهو أشد من قتل الأجساد ووأدها وكما توحي إليه آيات عدة :
« وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ
- . . .
أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ » ( 2 : 191 )
( 2 : 217 ) وأية فتنة أشد وأكبر من فتنة اللامبالاة بين الفتيان والفتيات ، الناتجة عن تركهم سدى في خوضهم يلعبون وفي غيهم يعمهون . وقد يفسر الإمامان الصادق والباقر عليهما السلام القتل في الآية :
« مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً » ( 5 : 32 )
يفسر انه بقتل الروح وعلى حدّ قولهما : « من أخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها » بيانا لأهم المصاديق ، كما ويفسر الحياة أيضا بحياة الروح « ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا » : من أخرجها من ضلال إلى هدى « 2 » . فسؤال الموؤودة يوجه إلى الآباء الحاليين قبل أن يوجّه إلى القدامى ، حيث القتل في عصور الحضارة أشد وأكبر منه في الجاهلية الأولى . إن موءودة الجاهليات « سئلت » تسأل هي بأي ذنب قتلت : سؤال
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 515 ، الكافي بالإسناد عن مسعدة عن الصادق ( ع ) عنه ( ع ) . ( 2 ) . المصدر 1 : 514 ح 153 . ومثله عن الباقر ( ع ) بسند آخر .