تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
هذا هو الحشر بالمعنى العام : الجمع عن التوحش ، وأما فيما إذا كان الحشر إلى اللّه فهو الحياة بعد الموت لعامة ذوي الحياة ، ولتجزى كل نفس بما تسعى :
« وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ » ( 6 : 38 )
. . وهذا هو الحشر بمعنى الإحياء في صيحة الإحياء ، يشمل الدواب والطير كلّها ، وحشا وسواها ، إنسانا وسواه ، وعلّ الدابة في الأرض تشمل ما تمشي عليها وما في جوفها وفي بحارها ، دبّا على الماء والأرض وفي باطن الأرض . وفيما إذا سئلنا عن حشر الحيوان غير الإنسان : لماذا يحشر ويحيى ؟ ألكي تجزى بما تسعى ؟ فكيف تجزى الدابة ولا عقل لها ولا شرعة ومنهاجا ؟ فهنا الجواب : أن الجزاء يعم ذوي الشعور كما تشعر ، إن عاقلة أم لا ، فإنما المدار في الجزاء معرفة اللّه وإمكانية معرفته ، وشعور يميز بين العدل والظلم ، كلّ على قدره ، والطير والدواب كلها تعرف اللّه تعالى دون تكلف واكتساب :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ » ( 24 : 41 )
« وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ » ( 16 : 49 )
. ثم نراها قد تظلم وقد تظلم وهي شاعرة أنه قبيح واللّه لا يحب القبيح ، فلولا شعورها بالقبح فلما ذا تفر من الظلم ، أو تعضّ وتركل أو تفترس من يهاجمها من نوعها أو سواه ؟ ثم اللّه أحل لنا أكل لحوم قسم منها ، فعليه أن يبدلها - بما ذبحت - برحمة منه في حشرها . وقد نرى الإنسان يظلم ما يملكها فلا يؤدي حقها ، واللّه تعالى أعدل من أن يدرها سدى لا يقتص لها من ظالمها .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 145 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني