تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
إحقاقه ، وبعد ما قامت البراهين من كل الصنوف وضح الشمس في رابعة النهار ، قامت لإثبات وإحقاق أنباء الغيب العظيمة . والتساؤل هنا يشمل ما هو بينهم ، بعضهم مع بعض ، تفكها ، وما هو منهم عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمؤمنين تعنتا وهزءا ، وما هو بينهم وقلوبهم المقلوبة التي زالت عنها نور المعرفة :
« كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » ( 83 : 14 )
فالتساؤلات هذه كلها حابطة ساقطة ما لم ترد بها استنباط الحق واستعلامه
« عَمَّ يَتَساءَلُونَ »
؟
عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ . الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ
فما هو النبأ ؟ وما هو عظمه ؟ وما هو الاختلاف فيه ؟ النبأ خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غالب ظن ، والخبر الحق الذي يتعرى عن الكذب ، والنبيء هو الموحى إليه بأخبار الحق والصدق ، حاملة كافة البراهين المصدقة لهما ثم إذا كان النبأ عظيما كانت الفائدة والعلم فيه أعظم ، دون أن يتطرق إليه أية شائبة وريبة اللهم إلا جهلا وعنادا ممن لا يهوى إلا هواه ، ولا يهدف هداه . وأول الأنباء العظيمة - منذ بزوغ الإسلام - هو نبأ الرسالة الاسلامية التي حملها الرسول الأقدس محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فنبأ الرسالة المحمدية هو أعظم الأنباء الرسالية في تاريخ الرسالات ، ولأنها تشملها كلها وفيها مزيد هو رمز الخلود . ف « لما بعث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم جعلوا يتساءلون بينهم فنزلت
« عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ »
« 1 »
« بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ » ( 50 : 2 )
.
هامش
( 1 ) . الدر المنثور ج 6 ص 305 ، أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن الحسن قال : . .