تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
فيجيبه : « ليس للمحال جواب » يعني بذلك : أن المحال ليس شيئا يذكر فيسأل عنه ، فلو أن اللّه أظهر نفسه فلتره العيون بمشاهدة الأبصار ، وفي ذلك تحول المجرد عن اللامادة إلى المادة ، لكي تشاهد ، وهذا محال ! . كما يسأل الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام : « هل يقدر ربك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تصغر الدنيا أو تكبر البيضة ؟ قال : إن اللّه تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز ، والذي سألته لا يكون » « 1 » . وإن كان هنا وجه آخر للجواب ، فهو عن وجه آخر للسؤال وكما أجاب علي عليه السلام نفسه عن نفس السؤال : « ويلك إن اللّه لا يوصف بالعجز ، ومن أقدر ممن يلطّف الأرض ويعظّم البيضة » « 2 » . يعني الحالة الممكنة في موضع السؤال : أن يلطف اللّه الأرض عن حجمها برفع الخلل والفواصل عن عناصرها وجزئياتها وذراتها ، ودمجها كما يمكن ، فتصبح قدر البيضة فيدخلها فيها ، فالبيضة إذا لا تكبر حجما مهما كبرت ثقلا ، كما الدنيا لا تصغر ثقلا مهما صغرت حجما ، فهذه هي الحالة الممكنة من إدخال الأرض البيضة ، بتلطيف الأرض حجما وتكبير البيضة ثقلا ! . ثم استحالة تعلق القدرة الإلهية قد تكون ذاتية عقلية كالأمثلة المسبقة ، وقد تكون واقعية كصدور القبيح منه سبحانه ، أو خلق المرجوح كونيا ، وحسب المصلحة الجماعية للكائنات أو للمكلفين كالمقترحين المعجزات تعنتا ولجاجا :
قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 6 : 37 )
. فالأخيران - رغم إمكانيتهما ذاتيا ، وبالنسبة للقدرات المحدودة أيضا -
هامش
( 1 ) . نور الثقلين ج 1 ص 32 عن التوحيد للصدوق عن عمر بن أذينة عنه ( ع ) . ( 2 ) . نور الثقلين ج 1 ص 32 عن أبان بن تغلب عن الصادق ( ع ) عنه ( ع ) .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 8 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني