القضية المتناقضة موجود ومعدوم إذ زعموا أنه معدوم ، وإذا « لا » فلما ذا « لا » فهل إلا لأنه من المحالات الذاتية ! فكذلك سائر المحالات الذاتية كالأمثلة المسبقة .
فالمستحيل ذاتيا ليس شيئا حتى تتعلق به القدرة ، ولا أن القدرة تتعلق باللاشيء الذي يستحيل أن يكون شيئا ، اللهم إلا اللاشيء الممكن إيجاده .
فذلك ليس لنقص في القدرة اللانهائية ، وإنما لأن القدرة لا تعني إلا التي بإمكانها إيجاد الممكن الذاتي ، فالنقص كل النقص في المستحيل الذاتي الذي لا يقبل الإيجاد ، إن صح التعبير بيقبل ولا يقبل عن اللاشيء المستحيل وجوده ! .
ولئن سألت : هل لا يقدر ربنا أن يخلق في المحالات ، حالة قبول لخلقها .
فالجواب أنه ليس للمحال جواب ! فإنما الحالة والصفة تخلق في شيء موجود ، لا المعدوم المستحيل الوجود ، وفيما إذا كان الشيء موجودا ، لا يحمل صفة تناقض كيانه ، فهل يحمل ذات اللّه صفة الحدوث ، أو هل تحمل ذوات الممكنات صفة الأزلية . كذلك - وبالأحرى - لا تحمل الذوات المستحيلة الوجود - إن صح تعبير الذوات - لا تحمل صفة الإمكان والقبول ، المناقضة للاستحالة الذاتية ! فقبول صفة الإمكان للمفروض استحالته الذاتية يحمل تناقضين :
1 - فرض القبول للمعدوم حالة عدمه : صفة دون موصوف ! 2 - تحميل الحالة المناقضة لذات المحمول ، عليه ، جمعا بين الصفة والموصوف المتناقضين : مستحيل ذاتي يقبل حالة الإمكان ! ظلمات بعضها فوق بعض .
فالمحال الذاتي محال أينما حل ، ويجنب القدرة الإلهية أيضا ، وليس عنه خبر ولا جواب ، إلا أنه ليس للمحال جواب يجيب به الإمام الصادق زنديقا سأله : أليس هو قادرا أن يظهر لهم حتى يروه ويعرفوه فيعبد على يقين ؟
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 7
مساهمون: الشيخ محمد الصادقي الطهراني
ص٧