4 - الأمور التي لا تستحق اسم الشيء ، لأنها ليست كائنة ، ولا بالإمكان تكوينها : معدومات مستحيلة التكوين ، كالأمثلة المسبقة ، فإنها ليست من الأشياء حتى تشملها القدرة ، مهما كانت إلهية لا نهائية .
إن القدرة تعني إمكانية تعلقها بشيء مما قدمناه ، والاستحالة الذاتية تعني - فيما تعنيه - استحالة تعلق القدرة بها وإن كانت القدرة الإلهية ، غير المحدودة ، فإذا تعلقت القدرة بأمر - مما يزعم استحالته - فالواقع المقدور ، دليل لا مرد له على إمكانيته .
فهل بالإمكان الجمع بين النقيضين معا : أنا أنا ولست أنا أو سلبهما معا :
أنا لست أنا ولا لا أنا مهما كانت القدرة المحاولة لجمعهما أو سلبهما إلهية ؟
وهل بالإمكان أن اللّه خالق نفسه ، فخلق شيء يسبقه عدمه ، وهذا ينافي ألوهية المخلوق ، وخالقية شيء تقتضي كونه قبل مخلوقه ، فهل إن اللّه كان قبل كونه ! أمران مستحيلان ذاتيا ! .
وهل بالإمكان أن يخلق اللّه مثله ، فيكون المثل خالقا غير مخلوق ، مثله .
فالإله المخلوق إذا لم يكن مخلوقا ، حتى يماثل خالقه . فهو معدوم لم يخلق ! فهل المعدوم يماثل الخالق ، وإذا كان مخلوقا فكيف يماثل خالقه في أنه غير مخلوق .
أم هل هو مخلوق وغير مخلوق لكي يربح الواجبين : مماثلته خالقه ، وعموم القدرة الإلهية لخلق مثله ؟ الأمر إليكم ! .
إنه - رغم ما يزعمه الثالوثيون وأضرابهم - ، ليس عدم تعلق القدرة الإلهية بالمحالات الذاتية ، نقصا في القدرة ، ونقضا في شمولها ، وإنما هي المحالات النسبية ، التي لا يقدر عليها إلّا اللّه ، فيختصها بقدرته فإن الله
عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
.
نسألكم : هل بالإمكان أن يكون اللّه إلها وليس إلها ؟ خالقا ولا خالق ، عالما ولا عالم ! فإذا « نعم » فليس الملحدون خاطئين إذ تمسكوا بأحد جزءي