تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
هذا المشهد يصور جانبا من اللؤم البشري : اللااستثناء فيما رزقهم اللّه من نعمته ، تعاميا عن حقوق الفقراء ، تفانيا في جمع المال لمّا .
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ
.
إِنَّا بَلَوْناهُمْ
: هؤلاء الكفار المتهمين لك بالجنون ، فابتلوا بعذاب الدنيا وبلائها قبل الآخرة « 1 »
كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ
: البستان الملتف الأشجار ذات الثمار
إِذْ أَقْسَمُوا
: باللّه تعالى حلفا به سبحانه
لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ . وَلا يَسْتَثْنُونَ
: لا استثناء بمشيئة اللّه في صرمهم ثمارهم مصبحين ، ولا استثناء لحقوق الفقراء بعد صرمهم ، وياله من حلف خاطئ لا يلزم عليهم شيئا إلا ازدواجية الإثم : بحق الخالق والمخلوق ، فقد قرّ رأيهم هكذا على أن يصرموا : يقطعوا - ثمارها عند الصباح الباكر ، مبيّتين هذا الكيد اللئيم إذا ناموا ، ولكي يفاجئوا الفقراء بصرمهم ولا يستثنون لهم شيئا ، فقوبلوا بمفاجأة العذاب الصارم قبل صرمهم ، فصرم اللّه ثمارهم قبل صرمهم ،
فَطافَ عَلَيْها
: الجنة
طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ
: طائف رباني يذكر الغافلين التائهين : أن الصرم بالصرم ، والجرم بالجرم ، جزاء وفاقا !
وَهُمْ نائِمُونَ
كما احتالوا في حرمان الفقراء النائمين .
فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
: كالمقطوعة ثمارها ، المقطوع عنها كل خير ، كالرملة المنقطعة عن الرمال ليس فيها نبات ، أصبحت كالليل المظلم في سوادها بصرمها ، فقد صرم الطائف الرباني كل خيراتها فأصبحت قفرا لا ماء فيها ولا كلاء ، وكل هذه يشملها الصريم .
فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ
تواصيا في حماس وحرص وحراس
فَانْطَلَقُوا
: مروا متخلفين
هامش
( 1 ) . القمي عن الباقر ( ع ) في الآية : ان أهل مكة ابتلوا بالجوع كما ابتلي أصحاب الجنة وهي كانت في الدنيا وكانت باليمن يقال له الرضوان على تسعة أميال من صنعاء .