تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
كأنهم يفرون من أسد
وَهُمْ يَتَخافَتُونَ
: تخافتا في الإقدام وفي الكلام ، وتخافتا في وطء الأقدام ، سدا لباب الاطلاع ، وصدا عن دخول المساكين :
أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ
: الذي أسكنه العدم عن حركات الحياة ، فلا يتحرك إلا بغية تحصيل بلغة العيش ولقمته ، فهؤلاء اللئام يحتالون هذه الحيل ، كيلا يفاجئهم مسكين ، ففاجأهم قبل صرمهم صرم من رب العالمين ، فأصبحت كالصريم !
وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ
: غدوا أمام أملهم الوحيد
عَلى حَرْدٍ
: منع عن حدة وغضب ، ممتنعين من تناول الثمر وصرمه إذ وجدوه صريما ،
قادِرِينَ
: لم يمكنهم صرمه وهم قادرون عليه لو كان ، فلم يمنعهم عجزهم عن صرمه إلا انصرامه قبلهم فما ذا يصرمون ؟ ، وقادرين على منع الفقراء بهذه الحيلة لولا الصرم الإلهي ، فهم على قدرتهم في الصرم وفي منع الفقراء ، امتنع لهم صرم الثمرة بانتفاء الموضوع !
وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ
منع للمساكين -
قادِرِينَ
: مقدرين أنهم سيصرمونها ويمنعونها المساكين ،
فَلَمَّا رَأَوْها
: الجنة
قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ
: عن الصواب في غدوّنا هكذا ، أو ضللنا عن طريق جنتنا ! إذ لم تكن تشبه جنتهم ولا أية جنة ! ثم نظروا إليها ثانية فتأكدوا أنها هي ، ولكنها - ويا للعجب - صريمة خاوية على عروشها ، فعدلوا عما احتملوا من ضلال الطريق ، إلى ضلال الصراط ، وهو الحرمان الإلهي عما أملوا :
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ
هذا هو الخبر اليقين ، وقد حاقت بهم عاقبة البطر والمكر ، ثم حاق بهم التنديد الشديد من أوسطهم : أعدلهم وأعلمهم في الرأي ، بين مفرطهم ومفرطهم :
قالَ أَوْسَطُهُمْ : أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ
: وهنا يفتحون الآذان للناصح وقد فات الأوان ،
لَوْ لا تُسَبِّحُونَ
: ولم يكن منهم من عدم التسبيح إلا ترك الاستثناء في حيلة ومحاولة حمقاء ، فتنزيه الرب تعالى في صفاته ، من لزامه الاتكال عليه ، والاستثناء بمشيئته :
إِنْ شاءَ اللَّهُ
فعدم الاستثناء بالمشيئة استقلال لمشيئة العبد ، وشركة مع اللّه في المشيئة المستقلة ، وتنزيهه تعالى فيما سن من أحكام العدل ، وتطبيقه ، ومنه الاستثناء للفقراء ، فعدمه شركة معه في
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 68 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني