تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
: والعتل هو الأخذ بمجامع الشيء وجره بقهر ، والعتل هو كثير الأخذ هكذا ، فهو الآخذ بمجامع الرذائل ، يجرها إلى نفسه وإلى مجتمعه بعنف ، لفظة تخبر بجرسها عن مدى معناها في العتل السوء ، وجره وجمعه : فهو الغليظ الجافي المريد ، الشره المنوع العتيد ، الأكول الشروب الحريص العنيد ، اللئيم « الزنيم » : الذي لا أصل له وهو زائد في قومه ، الدعي الملحق بمن ليس هو منه « زنيم ليس يعرف من أبوه - بفيّ الأم ذو حسب لئيم » ويا لها من رذائل قلما تجتمع في شخص واحد ، اللهم إلا وحيدا :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
! وكل هذه الميوعة والرعونة :
أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
: أساطيرهم وخرافاتهم ، رغم أنها آيات اللّه ، تدل بنفسها أنها إلهية وليست بشرية ، ولو من أعقل العقلاء ، فضلا عن الرجعيين الخرافيين !
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
: سنعلمه بعلامة يعرف بها على خرطومه : أنفه ، إذ بلغ في استكباره لحد كأن له الخرطوم ، والفيل يبالي بخرطومه ويفتخر ، وكذلك هذا الزنيم يشمخ بأنفه : ان كان ذا مال وبنين ؟ إن خراطيم المستكبرين موسومة بالحق يوم الدنيا ، يعرف وسمتها وصمتها العارفون ثم يوم البرزخ والرجعة « 1 » والقيامة . تبرز الوصمة وتعلم ، ولكي يعرفهم المحشورون معهم أجمع :
يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ
. ولقد وسم اللّه وحيدا على خرطومه « أنفه » يوم بدر إذا صاب أنفه جراحة فادحة بقيت علامتها كما قيل ، ووسمه اللّه يوم البرزخ ، وسوف يسمه يوم القيامة شر وسمة ووصمة يعرف بها بين أهل الجمع أنه الوحيد الشرير الأثيم الزنيم .
هامش
( 1 ) . القمي في آية الوسم : قال قال ( ع ) في الرجعة إذا رجع أمير المؤمنين ( ع ) ورجع أعداؤه فيسمهم بميسم معه كما توسم البهائم على الخراطيم : الأنف والشفتان . أقول : وهذا من باب الجري على بعض المصاديق المختلف فيها . ( تفسير الفرقان - ج 29 - م 5 )