عن سبيل اللّه هو المجنون إذ يتجاهل أو يجهل خيره عن شره ، والمهتدي هو العاقل .
فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ . وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ
:
الطاعة المنهي عنها هنا هي مداهنتهم في الدين كما ودوها :
لَوْ تُدْهِنُ
:
تداريهم وتماريهم تاركا جدّ الدعوة إلى الملاينة والمصانعة
فَيُدْهِنُونَ
: يمارونك ويدارونك ، بقسمة البلد بلدين ، بمحاولة أنصاف حلول ، وإن هذا إلا مكر يمكرونه دون أن يرجع بالضرر إلا إليك ، لو أنهم أنصفوا كما يعدون ، ولكنهم كاذبون ، فلا تصلح لهم إلا القول :
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
فليست الديانة تجارة تقبل الالتقاء في منتصف الطريق ، إنها عقيدة تمازج لب الإنسان وعمقه ، والتنازل عنها تنازل عن لب الإنسان ، والهوة بينها وبين الجاهليات ليست بالتي تعبر ، أو تقام عليها قنطرة .
إن الرسول ( ص ) كان - وكان عليه أن يكون - ألين الناس وأدهنهم فيما لا يمس من كرامة العقيدة والدعوة ، وهو أصعبهم تصلبا في الدين ، لا يداري ولا يماري أحدا ، وهكذا يجب أن تجابه الجاهليات أبدا ، بالنضال الفصال الذي لا مداهنة فيه ولا دلال ، صمودا صارما واصبا في دين اللّه ، دون تمحّل فيه ولا تمهّل ، وإنما تنكّل بالأعداء المحاربين ، السافرين في عدائهم والمنافقين ، ولم يكن الرسول يدهن ، وكما توحيه حرف الامتناع « لو » .
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ
: تبدأ أنت بالمداهنة والتنازل عن بعض الشيء من شريعة اللّه :
فَيُدْهِنُونَ
كما يزعمون ويدعون ، وان رزقهم من شريعة الحق هو التكذيب به :
أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ . وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ
( 56 : 82 ) .
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
: