يستحق أجر الرسالة ذاتيا ، وإنما هو إكرام له ثان بعد الأجر الأبد ، فانقطاع الأجر ينقصه ، والمنة عليه ينغّصه ، وأجر الرسول غير الممنون من الجهتين ، كرامة تختصه دون سواه من حملة الرسالات الإلهية ، وإنه إيناس خاص كتعويض فائض غامر ، عن كل حرمان وجفوة وبهتان يرميه بها المشركون ، فلو حرم عطف المشركين ، فقد زوّد بعطف رب العالمين بما لا مثيل له في ملأ العالمين ، فاللّه تعالى هو أجره ، ورحماته غير المحدودة هي أجره وهما غير مقطوعين عنه في في كافة مراحل حياته .
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
لأنك تخلقت بأخلاق اللّه العظيم وتأدبت بآدابه :
فما أحسنه وأحلاه أن تكون خلق الرسول محمد عظيما عند اللّه ، ولا عظيم فيمن سواه تعالى إلا وهو صغير بجنبه ! وما أحراه ( ص ) أن يستعظمه ربه في خلقه ، ولأنه رباه :
« أدّبه فأحسن أدبه ، فلما أكمل له الأدب وانتهى به إلى ما أراد ، قال له :
إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 1 »
إذا فخلق الرسول هو منتهى ما أراد اللّه من أول العابدين ، ولو كان بالإمكان أن يزيد لزاد .
فالرسول محمد ( ص ) بكيانه ككل ، هو منتهى الرحمة والنعمة الإلهية ، الممكن إيتاؤها لمن سواه ، وما أحلى ما وصفه به سليمان عليه السلام : وكولو محمديم : وكله في غاية المحمودية « 2 » ! ولتمامية خلقه العظيم ولأنه أفضل أو تمام ما أتى به البنيون ،
يقول ( ص ) : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق .
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 5 : 389 - عن الكافي عن الإمام الصادق ( ع ) قال :
رواه فضيل بن يسار عنه ( ع ) وروى إسحاق بن عمار إضافة « وانتهى به إلى ما أراد » .
( 2 ) . راجع كتابنا ( رسول الإسلام في الكتب السماوية ) .