تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ف
ن
هو النبي ، وهو النهر المداد ، فهو النبيون أجمع ، وقرآنه هو الكتب أجمع .
وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
: قسما بالقلم : آلة الكتابة أيا كانت ، وبما سطر به من وحي على لوح قلبك المنير ، وعلى حد تعبير الرسول ( ص ) نفسه في الآية : « لوح من نور وقلم من نور يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة » « 1 » ، وقسما بأقلام أنوار الوحي كلها ، وأقلام الإلهام التي تكتب الإيمان والتأييد في قلوب المؤمنين :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
وأقلام الرحمة الرحمانية العامة للعالمين ، وكالأقلام الضوئية والصوتية ، وأقلام التصوير في الأرحام ، وأقلام القضاء والتقدير ، وأمثالها من أقلام تسطر ما يصدر عن مصدر الوحي : تكوينا وتشريعا ، تكليفا وسواه . ثم الدرجة النازلة من القلم هي أقلام الكتّاب منا ، وهي من أكبر النعم الإلهية ، والكتابة عنصر أساسي في النهوض بمهمة القيادة الصالحة الرشيدة ، يقسم اللّه هنا - ضمن ما يقسم - بقلمها بين الأقلام ، فيمن ؟ في الأمة التي لم تكن آنذاك تتجه إلى التعلم عن هذا الطريق ، وكانت الكتابة فيها متخلفة نادرة ! وفي الدور المقدّر فيه للرسالة الإسلامية : نقل هذه الأمانة الكبرى وما يقوم عليها من مناهج الحياة إلى أرجاء البسيطة ! ففيه تنويه مليح بقيمة الكتابة ، وإيحاء بنفي تهمة الكتابة والاكتتاب عن محمد الأمي :
وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ
فدفع تهمة الاستكتاب والاستنساخ واجب مبدئي لهذه الرسالة السامية ، فأميته قبلها ، هي من فضائله ، وإن كان أخذ يكتب ويقرأ منذ الرسالة إلى أن قضى نحبه !
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 6 : 250 عنه ( ص ) في قوله تعالىن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ.