وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ . فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
:
هؤلاء الذين يركعون ويسجدون للشهوات الطائشة ، والمحرمات الفاحشة ،
إِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا
والقائل هو الرب المنعم ، والركوع هو الخضوع لمن يربّيهم ، شكرا لبعض النعم ، وتركا للفرعنة والاستبداد ، دون أن ينتفع به المنعم . . مع كل ذلك
لا يَرْكَعُونَ
وإنما يمرحون في غفلة ، ويلتهون في شهوة وغفوة كأن لا ربّ ولا حساب
وَما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبابٍ
: يأمرهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن اللّه بالصلاة فيقولون : لا ننحني ، فإن ذلك سبّة علينا ،
فيقول صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لا خير في دين ليس فيه ركوع وسجود « 1 » .
لا يحنون ظهورهم للّه مخافة المسبّة ، ويحنونها لمن يستحمرهم في اللهو ولا مسبّة !
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ
:
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآياتِهِ يُؤْمِنُونَ
( 45 : 6 )
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ( 4 : 84 )
؟ فهل في الكون حديث أثبت من اللّه ، وأضبط من كلام اللّه ؟ فأنى يؤفكون ؟
ومن لا يؤمن بهذا الحديث الذي يهز الرواسي ويصدّعها من خشية اللّه ، فبماذا يؤمن ؟ :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ( 59 : 21 )
فما لهذه القلوب المقلوبة الصلدة الصلبة ، وهذه الضمائر اليابسة البائسة ، ما لها لا تتقلب بما يقلّب الجبال الرواسي ! ؟ .
تمّ بحمد اللّه - مكة المكرمة : محمد الصادقي
هامش
( 1 ) . المجمع عن مقاتل نزلت في ثقيف حين أمرهم الرسول بالصلاة . . .