تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
( 3 : 77 ) أجل - وفيم ينطقون ؟ ، فهل في تخليص أنفسهم عن رهانة العذاب بعد ثبوته عدلا ؟
وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ
( 27 : 85 ) فهم في البداية محكومون دون حاجة إلى استئناف وتمييز ، إذ لا يخفى على الحاكم هناك أمر عن إضبارات المحكوم عليهم ، ولا هو جائر فيميل عن العدل فيهم . أم ينطقون بالاعتذار وقد مضى حينه وحان حين الجزاء الوفاق وإنما الاعتذار لمن كان له عذر والله أجل وأعدل وأعظم من أن يكون لعبده عذر ولا يدعه يعتذر به ، ولكنه فلج فلم يكن له عذر « 1 » :
لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 66 : 7 )
لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ ( 9 : 66 )
. فلا كلام هناك إلا بإذن الرحمن إذا كان صوابا :
لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ( 78 : 38 )
فالكلام المأذون مقيد بالصواب ، كما الصواب أيضا مقيد بالإذن ، فهل يتأتى صواب من أهل النار حتى يؤتوا إذنا في الكلام ؟ ! كلّا ! وإن الهول هناك يكمن في الصمت الرهيب ، والكبت الرعيب ، الذي لا يتخلله كلام ، ولا يقطعه اعتذار ، فلا يؤذن لهم حتى في الاعتذار
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
إذ حجبوا عن رحمة اللّه وعن خطابه ، بعدا في بعد ، ظلمات بعضها فوق بعض ! وإنما لا ينطقون بما ينفعهم ، وقد ينطقون بما يضرهم ويخجلهم :
يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( 43 : 77 )
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ( 32 : 12 )
رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ . قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( 23 : 108 )
.
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ . فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ . وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
:
هامش
( 1 ) . روضة الكافي عن الإمام الصادق ( ع ) في تفسير الآية قال : . . .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 347 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني