تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وكما أن للإنسان قرارا مكينا ركينا في الأرحام ، لا تنافيه تقلّبات الأمهات في مختلف الحركات ، كذلك اللّه جعل له الأرض كفاتا : قرارا مكينا ، رغم حركاتها الدائبة المتداخلة ، تضم ما عليها في حضنها أحياء وأمواتا :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً . أَحْياءً وَأَمْواتاً ، وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً
: هذا الاستفهام التقريري في مقام تعداد النعم السابقة يوحي بأن كفات الأرض نعمة غالية فيها ، تشابه قرار الرحم المكين ، لولاه لم تمكن أو لم تسع للإنسان حياة ، كما أن لقرار الرحم دوره الهامّ في بداية المطاف ، وهذه هي الحقيقة التي تساعدها اللغة والواقع ، مهما تغافلت عنها قرون خلت ، فتخيلت أن الأرض جامدة على قرني الثور أو ظهر الحوت « 1 » ! الأرض الكفات : إن آية الكفات هذه تظهر الأرض بمظهر الطير المسرعة في طيرانها ، المتقبضة جناحيها ، حيث الكفات هي الإسراع في العدو والطيران مع تقبض فيه « 2 » .
هامش
( 1 ) . انها ليست على ظهر الحوت أو على قرني الثور ، وإنما هي كسائر الكواكب تسبح في جو السماء ، وحديث الثور مقطوع في أوله ، يعني غير ما عنوه ، فقد سأل أحد الزارعين الإمام الصادق ( ع ) ان لي ثورين أزرع بهما الأرض ، وانا كبير أريد ان أبيعهما فأعيش في عزلة العبادة بثمنهما ؟ قال ( ع ) : « لا تفعل فان الأرض على قرني الثور » يعني زراعة الأرض في تلك الزمن ، كما في زمننا على قرني التراكتور . ( 2 ) . كما في لسان العرب وتاج العروس وغريب القرآن وأمثالها ، ففي التاج عن الزهري : « كفت الطائر وغيره يكفت كفتا وكفاتا ككتاب وكفيتا كأمير وكفتاتا » : اسرع في