تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ
: قلعت وأزيلت بمتفجرات الزلزال الدكداك ، وبالانفجارات الذرية وسواها آخذة مسيرها إلى الدمار والهلاك ، تنسف فلا يبقى إلا سراب وقاع صفصف :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً . لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً
( 20 : 107 ) « 1 » .
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ
: والتوقيت هو تقدير الوقت لوقوع الفعل ، وتأجيله لأجله ، فالرسل عند قيامة الإماتة تؤقّت ، عند الصيحة التي تصعق من في السماوات والأرض إلا من شاء اللّه ، وهم ممن شاء اللّه ، لا يصعقون عن الحياة كلّ الحياة ، مهما كانوا ميتين عن الحياة الدنيا ، فهم في البرزخ أحياء ، وإلى يوم يبعثون ، لا يصعقهم الفزع الأكبر ، فهم منه آمنون . فالرسل تؤقّت تأجيلا لقيامة الإحياء ، لتحقيق الوعد الواقع الصادق وليسألوا ماذا فعلوا وماذا أجيبوا ، وسئوال المرسل إليهم ماذا أجابوا :
فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ . فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ ( 7 : 7 )
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 5 : 109 )
وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ( 28 : 65 )
تساؤلات وتساؤلات وليشهدوا لهم أو عليهم ، ولأنهم من أكرم الشهداء .
لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ . لِيَوْمِ الْفَصْلِ
: إن التأقيت التأجيل هو ليوم الفصل : الفصل بين المختلفين ، وبين المتصلين بالقرابات ، وفصل الحق عن الباطل ، والفصل عن الأعمال والآمال :
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً
( 78 : 17 ) للناس عامة ، وللرسل بوجه خاص ، وتوقيت لأجل معلوم .
هامش
( 1 ) . راجع سورة النبأ ج 30 ص 39 .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 336 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني