تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
عُذْراً أَوْ نُذْراً
: فلإلقاء الذكر أثره ، عذرا عند اللّه فحجة على المنذرين ، أو نذرا لهم به ينذرون ويتأثرون « 1 » ، فاشتراط التأثير نذرا - فحسب - في وجوب البلاغ والأمر والنهي ، شطط من القول وهراء ، بل وعذرا أيضا ، كما هو لزام إلقاء الذكر دائبا ، وعلى من لم يتذكر أيضا ، ونذرا أحيانا : لمن يتذكر ، فالمعذرة إلى الربّ في أداء البلاغ لها المكانة الأولى في المنذرين ، لا يعذرون في تركها بحال ، فاللّه ينجي من يأمر بالعرف وينهى عن السوء عذرا أو نذرا ، ويأخذ الظالمين بعذاب بئيس ، من فاعل للمنكر ، وتارك للنهي عنه حتى عند عدم التأثير :
وَإِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً . قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ . فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ . فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ ( 7 : 166 )
فإنها تصرح بنجاة الناهين عن السوء فقط ، وبعذاب شامل تاركي النهي عن المنكر فيما لم يكن له تأثير ، إلا معذرة إلى الربّ ، طالما تشدد عذاب العاتين عما نهوا عنه :
كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ
! وهل إن هذه المقسم بها خمس كما يشهد له عديده ؟ أم اثنان لأن الأصل المعطوف عليه فيها اثنان والمرسلات . . . والناشرات والثلاثة الباقيات متفرعات ؟ أم واحد لوحدة المقسم لأجله ، فلتكن متوحدة في رباطها به ؟ لكلّ وجه ، وهي متداخلات في صفاتها وغاياتها ، وهي كلها دالات
إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ
. فمرسلات العقول والفطر والفكر ، ومعها مرسلات الرسالات الملائكية والبشرية ، ومعها مرسلات الرياح وصلا وفصلا ، وسائر المرسلات الفاصلة والواصلة ، تدل دلالات عقلية وواقعية وحسية لإمكانية وضرورة وقوع الوعد الحق ، وخسر هنالك المبطلون .
هامش
( 1 ) . قد يكون عذرا أو نذرا ، جمعين لعاذر ونذير ، أو مصدرين بمعنى الإعذار والإنذار ، وعلى الأول هما حالان للملقيات .