تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
يساير حرارة البدن والهواء لأنه حرير : حرّ طليق عن التأثر والتأثير ، والخضر أحسن الألوان وأنضرها وأطراها .
وَحُلُّوا
: زينوا
أَساوِرَ
جمع سوار معرب : دستوار ، زينة الزند ، زيّنت بها زنادهم « من فضة » ويا لها من صفاء لبياضها ، ومن ذهب ولؤلوء :
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ ( 35 : 33 )
أساور من أجملها : ذهبا وفضة ولؤلوء .
وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً
فلما ذا
حُلُّوا
و
سَقاهُمْ
كأمر مضى وهو يستقبلهم بعد الموت ؟ علّه لأن تلك التحلية وذلك السقي ، هما مما حلّوا به أنفسهم يوم الدنيا بلباس التقوى ، وسقوا قلوبهم حب اللّه ، فمستقبلهم إنما هو ابن ماضيهم ، قد يعبّر عن سبب مضى ، وقد يؤتي بمسبّب يأتي . وكما كان شرابهم يوم الدنيا طهورا : طاهرا في نفسه ، مطهرا لهم عن سائر الأقذار ، كذلك يتجلى يوم الدين شرابا طهورا : يطهرهم عن سائر الأقذار وإن كان خمرا ، فبين خمر الدنيا والآخرة بون الجنة والنار ، فطالما خمر الدنيا تخمر عقل الإنسان وصحته ، فخمر الآخرة تستره عما سوى اللّه :
وَأَنْهارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ( 47 : 15 )
لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ( 37 : 47 )
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ ( 56 : 19 )
: لا فيها صداع الرأس ولا فراغ العقل ونزفه « 1 » .
إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
: كان جزاء فضلا من اللّه ، لا استحقاقا عليه ، جزاء بما وعد وكتب على نفسه من فضل ورحمة ، لولاه لم يكن استحقاق
وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
يشكركم به اللّه :
هامش
( 1 ) . راجع ج 30 ص 226 من هذا التفسير .