تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
لتحيط به بعد الفراق المديد « 1 » ، فلم تكن الشمس ما دامت شمسا لتدرك القمر ولا القمر ما دام قمرا ليدرك :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ( 36 : 40 )
ولكنهما إذا قامت القيامة يخرجان من لا ينبغي إلى ينبغي ويجب ، فإذ يخسف القمر خسوفا في نوره ، تدركه الشمس لانهاء كيانه وخسفه ، فمن معاني كور الشمس جمعها إلى القمر لتجمعه عن قمريته ، كما جمعت هي عن كونها شمسا ، فجمع الشمس هنا يشير إلى تكويرها في نفسها وكورها إلى القمر وعلى القمر « 2 » وحقيق لهذا الخسف والجمع أن يبرق البصر ويذهل البشر ، فمن معاني برق البصر أن ينظر إلى برق :
يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ
فمهما اختلق الإنسان هنا لنفسه مفرا عن الحساب وتكاليف يوم الحساب ، فما يصنع يومئذ وهو في واقع الحساب يوم الحساب ، إلا أن يقول متحسرا متحيرا
أَيْنَ الْمَفَرُّ
؟ متسائلا نفسه وأهل الحشر ، بكل فزع وارتياع - إذ لا يجد مفرا من قهر اللّه ونكاله - أين المفر الذي كنا نحسبه :
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ
. .
أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ
فهذا هو يوم القيامة ، وقد جمعت عظامك وسويت بنانك ف
أَيْنَ الْمَفَرُّ
؟ زمانه ومكانه :
كَلَّا لا وَزَرَ
وهو الملجأ الذي يلتجئ اليه من الجبل ، فلا ملجأ حينئذ إلا اللّه ، ولا مستقر إلا إليه :
إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ
: مستقر رحمة لك ولمن معك :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ( 25 : 24 )
خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً ( 25 : 76 )
هامش
( 1 ) . لم يقل : وجمعت الشمس والقمر ، ليدل بتذكير الضمير أن المجموع هنا هو كل منهما في نفسه ، وكل مع زميله ، جمعا من جهتين . ( 2 ) . راجع ص 137 - 140 من الجزء الأول من الثلاثين على ضوءإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ.
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 276 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني