تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
لم تكفر سيئاته ، يجعلهم في أصحاب الشمال ، فليس أصحاب الشمال هنا على سواء ، وإنما هم المرهنون بأعمالهم ، سواء المخلدون في النار ، أو الناجون عنها بعد أمد قريب أم بعيد :
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ . وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ . وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ . فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ . ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ . وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 56 : 14 )
فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ . فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ . وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ . فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ . وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ . وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ( 56 : 93 )
فالفريق الأخير من أضل أصحاب الشمال ولا يشملهم كلهم فان منهم : آخرون
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
( 9 : 102 ) وإذا رجحت سيئاتهم أم لم تكفر بحسناتهم فسبيلهم الأخيرة هي النجاة من النار . ثم أصحاب اليمين . وأحرى منهم السابقون المقربون . هم ليسوا رهائن مكاسبهم ، فهم - ولا سيما الآخرون - ليسوا من المحضرين للحساب ، فإنهم فوق الحساب :
فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ . إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ( 37 : 128 )
فقد استقروا في مستقر العبودية فبماذا يحاسبون ؟ وأصحاب اليمين منهم كفّرت سيئاتهم بحسناتهم أو بدّلت حسنات ، فعلى م يحاسبون ؟ :
إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ . فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ . عَنِ الْمُجْرِمِينَ . ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
.
يَتَساءَلُونَ
جميعا
عَنِ الْمُجْرِمِينَ
تساؤل صاحب الشأن المفوض في الموقف ، سؤال تبكيت وتجهيل وتخجيل ، وليسمع الجواب من في الموقف ، ويتذكره هنا من يقرء القرآن ويسمعه .
عَنِ الْمُجْرِمِينَ
وهم من المرهونين بما كسبوا ، فالإجرام قطع الثمرة عن الشجرة ، فهم الذين قطعوا ثمرات الحياة ولم ينتفعوا منها ، قطعا بعد إيناعها كمن آمن ثم كفر ، أو قطعا عن نموها وإيناعها كالذين تخلفوا عن هداية الفطرة