تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
نفوسا قدسية ، فلا ترهن بأعمالها ، ولا يسأل عنها ، لأنها ما كسبت في إيمانها وأيمانها الا خيرا فأصبحت خيرا في ذواتها ، لا يقدر ثوابها بأعمالها . والنفس هنا تعني كلا الروح والجسم ، وكذلك ما كسبت ، تعم مكاسبها الروحانية والجسدانية ، وإن كان الجسد لا يعمل إلا على ضوء الروح ، ولكنما الروح قد تكسب مكاسب مجردة بلا وسائط ، كالعقيدة والإيمان والنيّة وأضرابها ، فهي تثاب بها أو تعاقب كما سعت ، وقد تكسب بواسطة الجسد كسائر الأعمال الجسدانية ، فهي تثاب أو تعاقب بواسطة الجسد ، والمدرك في كلا الحالين هو الروح ، والرهن يعم الكسبين ، ولا سيما أن الكاسب هو الروح في الحالين . فالنفوس كلها ، إلا أصحاب اليمين والسابقين ، انها رهينة بمكاسبها ، خيرة وشريرة :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً ( 31 : 30 )
تجد خيرها وشرها سواء ، فتجزى بهما على سواء ، إلا أصحاب اليمين وأحرى منهم السابقين المقربين :
إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ . فِي جَنَّاتٍ . .
صحيح أن من أصحاب اليمين من لا يخلو عن سيئات ، ولكنهم متحللون عن رهانتها برجاحة الحسنات :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ( 11 : 114 )
فسيئاتهم مكفرة بكبائر الحسنات وبترك كبائر السيئات :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ( 4 : 31 )
بل ومنهم من يبدل اللّه سيئاتهم حسنات :
إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ( 25 : 70 )
. فهؤلاء سوف لا يرون ولا يجدون سيئاتهم يوم العرض في الميزان لأنها كفرت أو بدلت حسنات ، فلا ترهن نفوسم بالسيئات ، والحسنات لا ترهن وتقيد نفوس أصحابها ، وانما تحررّها عن السؤال ، وعن حدود مقررة لها ، فلهم جزاء بلا حساب وفوق الحساب . ان التقسيم الثلاثي الذي تحمله آيات عدة ، يجعل المؤمنين غير التائبين ، ومن
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 260 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني