تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
سواه ، وكما تحكم بهذه المماثلة السامية آية توراتية تحمل بشارة مهمة للرسول الأقدس محمد ( ص ) وها هي باللغة العبرانية : نابيء آقيم لاهم مقرب احيحم كموشه وناتتي دباري بفيو ويدبر إلو هيم إت كال أشر أصونو ( سفر التثنية 18 : 17 ) . نبي أقيم لهم من أقرباء أخيهم كموسى وأضع كلامي في فمه لكي يبلغهم جميع ما آمره به « 1 » . وهذه المماثلة هي في استقلال الشريعة ، وان كتابه من وحي اللّه لفظا ومعنى وفيما أصيب محمد من كفار قومه كما أصيب موسى من آل فرعون ، فأخذه اللّه أخذا وبيلا : ثقيلا هو وابل العذاب كالمطر الجارف ، وهنا الآية تتهدد العصاة الطغاة على الرسالة المحمدية بالأخذ الوبيل ، يهزّ قلوبهم هزّا ساحقا ، ويخلعها بعد رجفة الأرض وكثب الجبال المهيل ، علهم يتذكرون ويحذرون من أخذة الدنيا والآخرة ، فليأخذوا حذرهم بين الأخذتين في هذه الحياة القصيرة ، فليتقوا هنا بأس اللّه قبل أن يأتيهم :
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً . السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا
. ولنفرض أنكم اتقيتم عذاب اللّه يوم الدنيا ، أم لم يأتكم فيها
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ
ومتم على الكفر
يَوْماً
يوم الرجفة الطامة التامة ، من وقعته وشدته :
يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً
فإنه الهول الذي تنشق منه السماء وتخر الجبال هدّا ، فكيف بالولدان الضعاف ، فتراهم كأنهم شيب من بياض نواصيهم وانحداب ظهورهم ، وانكماش جلودهم ، لا لخطيئة اقترفوها فإنهم قاصرون ، وإنما هذه طبيعة هذا اليوم التي ترتسم في الطبيعة
هامش
( 1 ) . التفصيل إلى كتابنا « رسول الإسلام في الكتب السماوية » ص 33