تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا ( 52 : 48 )
لا صبر المسايرة والطاعة لهم والانفلات عن الدعوة :
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً ( 76 : 24 )
. وأخيرا الصبر عليهم نظرة النقمة الإلهية على الصامدين منهم في الكفر :
فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلًا . إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً . وَنَراهُ قَرِيباً ( 70 : 6 )
. فالصبر منه جميل ، كهذه ، ومنه قبيح : كالصبر على هدر الأموال والنفوس وانتهاك الدين والناموس وجاه الظالمين ، والصبر على نقص الدعوة وانتفاضها عن المدعوين والصبر على الظلم والضيم ، والصبر على ما للإنسان أن يدافع عنه : وإنما عليه الصبر الجميل والهجر الجميل والكلام الجميل والسكوت الجميل والنصيحة الجميلة التي تضم كل جميل في الدعوة ، وليس الهجر الجميل إلا هجرا عن الهجر والتنكيل حتى يحكم اللّه ، والهجر في تقولاتهم اللاذعة ، عن المقابلة بالمثل ، ولا خروجا عنهم وعن دعوتهم . إن الرسول الأقدس ( ص ) لم يكن ليحارب المكذبين بداية الدعوة ، لقلة العدد والعدّة ، ولما تكمل الدعوة ! ولذلك أمر بتأجيل الجهاد إلى زمن الهجرة ، حين تكمل العدة والعدة :
وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ ( 10 : 109 )
وقد حكم اللّه بالجهاد منذ الهجرة ، وحكم على الكافرين بالنار منذ الموت وليوم القيامة ، ولقد كانت أخلاقه ( ص ) جميلة مع الناس كافة على طول الخط ، لحد يعفو عن الكفار عند فتح مكة المكرمة وهم في قبضته علهم يؤمنون ، أو يندمون على ما فعلوا وافتعلوا .
وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ
الذين يزدادون تكذيبا لأنهم مترفون : والنّعمة هي التنعم مرة ، وهي هنا الحياة الدنيا ، والنّعمة هي الحالة الحسنة الشاملة للحياتين
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ . وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ . كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ ( 44 : 38 )
ذلك لأنهم
بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ
وهذا هو تبديل النّعمة نعمة عليهم ونقمة
جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ
ذرني وإياهم ، فأنا حسبهم .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 220 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني