تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فانتقلت إلى عذاب أليم عليهم يوم الدين :
يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلًا
. رجفة الأرض والجبال - هذه : هي الرجفة الأولى المدمرة لها ، ثم تتلوها الرجفة الثانية الرادفة لها ، المحيية لأمواتها :
يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ . تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ
ومواصلة الرجفتين تجعل الأولى كأنها الثانية ، ولأنها بداية القيامة ، فتعتبر الأولى - وهي رجفة الإماتة - كأنها يوم النكال ، والطعام ذو غصة والعذاب الأليم ، وهي كلها بعد الرجفة الثانية : الإحياء ! . وعلى أثر هذه الرجفة المدمرة تصبح الجبال كأنها « كانت » منذ كانت
كَثِيباً مَهِيلًا
:
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
والكثيب المهيل هي الرمل المتراكم المنقلب أسفله أعلاه ، فكما تخرج أثقالها في زلزالها ، كذلك الجبال تقلب في ترمّلها وتدمّرها ، فتظهر قواعدها الأعماق رملا متراكما محترقا . فإذا تتفتت الأرض وتنهار ، وتكثب الجبال وتحتار ، فكيف إذا تكون أحوال الناس المهازيل الضعاف في قبضة العزيز القهار ؟
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا . فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا
.
رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ
: تلقيا لما تقولون وتعملون وتفكرون يوم الدنيا وإلقاء لهذه الشهادة يوم الدين ، فكما أن لكل أمة شهيد هو رسول لهم : كذلك - وبأحرى - رسولنا شاهد عليكم بأكمل معاني الشهادة ، وشاهد كذلك على كافة الشهداء والمشهود عليهم يوم الدين :
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ ( 16 : 89 )
فهو يتحمل شهادتهم يوم الدنيا ويؤديها كما تحمّل ، يوم الدين .
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا
فرسالة محمد ( ص ) أشبه برسالة موسى ممن
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 222 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني