تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
في الحياة الدنيا ، وبذلك سوف يكونون حطبا لجحيم الآخرة ، تستدام النار بدوامهم ، فكل نار لا بد لها من حشاش يحشها ووقود يقودها . فالقاسط نار عبر حياته هنا وهناك ، والمقسط جنة عبرها هنا وهناك
وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ، وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى
. والجن مهما كانوا مخلوقين من نار ، فالقاسطون منهم يحرقون ويحرقون في جحيم النار بما يوحيه النص القرآني الذي نستمد منه تصوراتنا الايمانية ، فالتصورات الشاردة الماردة التي تحيل أو تستبعد عذاب الجن بالنار ، ليست صادرة إلا عن أفكار مادية ضيقة تعارض النصوص القرآنية والواقع الملموس أيضا ، أن كثيرا مما أصله النار يحرق بالنار ، والنار الأقوى كذلك تحرق الأضعف أو تزداده حرقا ، إضافة إلى أن الجن لم يظلوا نارا وإنما خلقوا من نار ، كما الإنسان المخلوق من التراب يقتله الحجر المخلوق من التراب ، فهل من المستحيل - إذا - أن مادة أقوى تصطدم مادة من جوهرها هي أضعف منها ، مهما بقيت على حالتها ، أو - بأحرى - تغيرت ، كما الجن خلقوا من مارج من نار وليسوا الآن نارا ، ولو بقوا نارا فنار الجحيم هي أقوى ، وعلى أقل تقدير تزيد في ناريتهم فتحرقهم مهما لا تحرقهم نارهم الأصيلة ، وكما في الإنسان أيضا نار هي من شروط حياته ، فلو زادت أصبحت النار نفسها من بواعث مماته كالحمى البالغة ذروتها ، المجمدة للدم . ثم من بعد ذلك فعدل اللّه وفضله وكلمته البالغة تفرض التسوية بين الجن والانس ، مؤمنين وكافرين ، إلى الجنة على سواء وإلى النار على سواء ، وكما تدلنا عشرات الآيات مصرحات ، ومئات شاملات ، فالحظائر المعدة بين الجنة والنار لمؤمني الجن وفساق الشيعة ، المروية عن باقر العلوم ( ع ) هي مكذوبة مزورة عليه عليه السلام ، مكتوبة بأيدي الجهل في البعض من كتب الحديث « 1 » .
هامش
( 1 ) . نور الثقلين 5 : 437 القمي وسئل العالم عن مؤمني الجن أيدخلون الجنة ؟ فقال : لا - ولكن للّه حظائر بين الجنة والنار يكون فيها مؤمنوا الجن وفساق الشيعة ! .