تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
فآيات الجنة في سورة الرحمان تشمل الانس والجان صريحة :
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 55 : 46 )
. ولقد أوحى التعبير في هذه الآيات انها تحمل مقالات واعترافات رسل الجن ، مزيجة من وحي العقل والايمان ووحي السماء ، ثم اللّه يؤيدهم في أن الاستقامة على طريقة الإسلام تسقيهم ماء غدقا يحييهم في عوالم الحياة كلها ، فليس الإسلام المنقطع الفاشل بالذي ينجيهم ، وإنما الإسلام المستقام :
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً . لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذاباً صَعَداً
. ونرى هكذا تتمة السورة انها من كلمات اللّه تأييدا لرسالة الجن وتكميلا لها في وحيها الأصيل إلى رسلهم ورسول الانس محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وان في ترادف آياته تعالى بما ينقله عن رسل الجن دلالة لطيفة على مدى تصديقه لهم في مقالاتهم النابعة عن وحي الايمان ووحي السماء ، وانها مصدّقة كوحي القرآن لأنها نابعة عنه .
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا
المسلمون من الجن وسواهم
عَلَى الطَّرِيقَةِ
المثلى التي تحروها ، دون تزعزع وفوضى ، وإنما الاستقامة : طلب القوام والقيام فيها من أنفسهم وسواهم
لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً
غزيرا : يمطر عليهم من سماء الرحمة روحانية وجسدانية :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 7 : 96 )
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ( 5 : 66 )
. إن الماء الغدق هناك ، والبركات هنا ، لا يخصان ماء السماء وبركاتها المادية فحسب ، فإنها تعم المستقيمين وسواهم ، وان كانت لهم رحمة ولمن