تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ ( 46 : 31 )
وفيما يوحي بالغفر العام فهو بين مخصّص بهذه الآيات ، وخاص بالذنوب وهي الصغائر المكفرة بالإيمان وبترك الكبائر ، ومذكور فيه بواعث الغفران فيحدد بحدودها كما توحيه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ . يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
( 61 : 13 ) .
وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
: وهو المحتوم الثابت الذي لا يؤخر ، وقبله الأجل المعلق على بواعث وحوادث للموت ، سواء من صاحب الأجل . مخيرا أم مسيرا ، أم من غيره ، أم من اللّه ، وكل من اللّه دون منافاة لخيرة الخلق . والتأخير عن الأجل المعلق ببواعثها إلى الأجل المسمى المحتوم قد يكون نعمة ليكسب صاحبه فيها مزيدا من الإيمان والعمل الصالح ، كما هنا ، جزاء الحسنى بالحسنى ، وكما في آيات تترى :
ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
( 11 : 3 )
يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ( 14 : 10 )
. وقد يكون نقمة لا تكسب إلا إثما وعذابا مهينا :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 3 : 178 )
. كما أن من التعجيل عن الأجل المسمى نعمة كمن يقتل في سبيل اللّه ، ومن يعجل في موته كيلا يفوت عنه ما حصل من صالح ، ولا يكسب في المستقبل ما يخسره من طالح .
إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
: وهذا التعليل يحمل بشارة وإنذارا ، بشارة لمن آمن فيؤخر إلى الأجل المسمى ليكمل ، وليس بمؤخره لولا إرادة اللّه ، فان اجل اللّه لا يؤخر ، لا محتومه إطلاقا ، ولا معلقه إذا جاء ، فلا مؤخر له إلا اللّه ، وليس هو بمؤخره رحمة إلا لمن تاب وآمن . ويحمل