تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 2 : 10 )
وانما زيادته بظهوره عند ظهور الحق ووفوره عند نكيره . إنه لا بد للدعوة الحق من زيادة ، إما في الهدى ، أو في الضلال ، وأما ألا تؤثر لا إثباتا ولا نفيا ؟ فلا ! ولا بد من مواصلة الدعوة ليل نهار واثباتا للحجة تنويرا للمهجة لكي تصبح نورا للمهتدين ونارا على المعتدين جزاء وفاقا . إنهم كانوا يفرون عن دعائه وعن إجابة الحق ، ولكن نوحا لم يكن ليذرهم يفرون إلا ويلاحقهم أينما كانوا ، فما استطاعوا بالفرار بعدا عن دعائه ، لذلك احتالوا حيلا أخرى ليفروا عن سماع الحق في فرارهم على قرارهم ، بملاحقته إياهم :
وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً
: إصرار تلو إصرار واستكبار ، إصرار الداعية على دعوة الحق في محاولة دائبة ، وتحيّن الفرص لتبليغهم إياه ، وإصرارهم تجاهه في ادبار واستكبار كأنهم يدعون إلى الموت ! وهو يدعوهم إلى الحياة ، ليغفر اللّه لهم ذنوبهم ويحييهم حياتا طيبة ! . ظلوا في محاولة عنيدة بغيضة كيلا يسمعوا نوحا ولا يروه بطريقة صبيانية حمقاء ، بسد الآذان عن سماع الحق ، وستر العيون عن رؤية داعية الحق ، برد الثياب ، وهذا منتهى الضلال . لقد جرّب نوح كافة الأساليب في دعوتهم علهم يهتدون ، وهم قابلوه بكافة أساليب التمرد والعصيان وظلوا معاندين . فمن حيث الزمن : الف سنة إلا خمسين عاما ، وفي مواصلة دعاءهم ليل نهار ، وفي ملاحقتهم حالة الفرار لم يخل مجالا ، وفي كيفيتها : إسرارا ثم إعلانا ، ثم إعلانا وإسرارا :
ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً
: فقد يوحي بسابق الإسرار ، وهو بطبيعة الحال
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 152 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني