تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
ومن حسن العمل الأحسن نسيانه وعدم استعظامه ، كما أن من الأحسن ذكر العمل السيء فجبرانه . فالموت والحياة دليلان ، بما معهما من أدلة إلهية ، عقلية وفطرية وواقعية ، يدلان الناس اليقظين إلى العمل الأحسن ، فليس الموت قبل الحياة داخلا في المعني من الموت الابتلاء هنا . هذا - وإن كان بالإمكان شمول الموت هنا لما قبل الحياة أيضا ، بتأويل أنه مخلوق ضمن الكائن الميت « 1 » ، وكذلك الحياة غير الدنيوية فإنها حياة وأحيى من الدنيوية ، ولكنما البلوى ليست إلا في الحياة الدنيا لواقع الاختيار والتكليف فيها ، وفي الموت عنها علميا حالها ، فإنه الذي يحمل الذكرى ، ويحمل صاحبه على التسابق في الأعمال الحسنة
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
، وللموت رحمات أخرى إضافة إلى البلوى « 2 » .
هامش
( 1 ) . ولكن الخلق هنا يوحي بالاستقلال فلا يشمل الموت ضمن الكائن الميت . ( 2 ) . ان رحمة الموت لا تختص بالبلوى التي تدفع إلى التسابق في الصالحات ، وانما هي الأهم مر فوائده لبني الإنسان حال الحياة اعتبارا ، وبعد الموت جزاء للحسنى بالحسنى ، وللذين كفروا عذاب ، وهو رحمة للمحسنين - وهنا رحمات أخرى نتيجة الموت في النبات والحيوان والإنسان : فللانسان : هل يا ترى لو لم يكن موت ، أكانت الكرة الأرضية بفضائها تسع نسله المتواصل ؟ ولو وسعت ، فهل بإمكان الأولاد ان يتحملوا عبء معايش الآباء والأمهات : الآلاف الآلاف ! وإذا أمكن ، فهل بإمكان هذه الكثرة الخالدة في الحياة ، المعايشة السلمية ؟ كيف ! ولا تعيش الآن - وهي تلمس الموت ليل نهار - الا في اضطرابات ناتجة عن تخلفات ! . فيا للموت من رحمة لبني الإنسان ، بنّاء لحياة سليمة ، لو تذكروا