تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
ولولا العزة والغلبة الإلهية لم تكن هناك بلوى ولا حسن الأعمال ، فبعزته خلق الموت والحياة ، وبعزته يحافظ على الأحياء والأموات ، وعلى الأرواح والأجساد ، وعلى أعمال الإنسان ، وبعزته يجازي كلّا على عمله ، إذ لا يفوته من أساء . ولولا مغفرته كانت الحياة الأخرى كلها بلاء وعذابا ، ولكنه يغفر ما دامت
هامش
بها ، وواعظا لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد ، ورادعا عن الشرور لمن أراد الحياة سالمة غير منغصة وان لم يؤمن بالآخرة ، وباعثا على التقوى لمن آمن بالله واليوم الآخر ! . وللحيوان : لو أن بيضات الأسماك ( البطروخات ) صارت كلها اسماكا ولم تمت ، لأصبحت البحار جامدة من زحامها ، فامتنعت الحياة عليها كلها . ولو أن الجراثيم استمرت على التوالد خمسة أيام دون انقطاع ولا موت لملأت المحيط إلى عمق ميل ، فكيف الحياة ؟ ! ولو أن ميكروب الوباء ( الكوليرا ) - الذي يتضاعف كل عشرين دقيقة - لو مضى عليه يوم واحد دون عائق ، لبلغ وزنه 7366 طنا ، وعدده رقم 5 مع 21 صفرا ، فأين الحياة ! ان بعض المحار في البحار تبيض الواحدة منها ستين مليونا ، لو بقيت انسالها بين عام وعامين لزادت على الكرة الأرضية ، فكيف الحياة ! والذباب الذي ينغص عيش الإنسان ، تبيض أنثاه خمس أو ست مرات ، في كل مرة 120 - 150 بيضة ، فلو عاشت دون موت لم يعش على وجه الأرض انسان ولا حيوان ! فلو لا الموت لم تكن حياة ، وانه يتبنى الحياة مادية ومعنوية ، خلقية وخلقية ،لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًاسبحان الخلاق العظيم ، فهل لا يستحق الموت - إذا - ان يحتل الرتبة السابقة على الحياة :خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ؟ فان الموت رحمة للأحياء وللأموات ! .