تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
معا حيث الظن يشملهما هنا لفظيا ومعنويا : اني أيقنت لقاء الحساب وظننت انني ادخل الجنة بحساب ، فإذا بي أدخلها بلا حساب ! ، وتشمل الآية أيضا من يدخل الجنة بحساب فيختص بالوجه الأول . فهذا الكتاب يحمل حسابي بعلامة النجاح
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ
: عيشة بالغة في أنها مرضية لحد كأن الرضا أدغمت في ذاتها فأصبحت راضية ، كما يقال : شعر شاعر وليل ساهر وسحر ساحر ، مبالغة في كمالها وجمالها ، راضية يوم الدين كما كانت راضية يوم الدنيا : صورة طبق الأصل ، وتفضله هناك لظهوره تامة فيها ، ولمزيد الرحمة الإلهية المضافة إليها .
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ
: عالية في المكان والمكانة ، وفي الرحمات الجسدانية والروحانية « فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر »
قُطُوفُها دانِيَةٌ
: أثمارها التي تقطف دانية إلى طلابها ، لا تتكلف القيام ولا التوسل بأية وسيلة .
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ
: اكلا وشربا هنيئا سائغا لا تنغيص فيه في الحلقوم ، وذلك بما اسلفتموه من الصالحات في الأيام الماضية : أيام التكليف يوم الدنيا .
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ
: علامة السقوط
فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ
: فإنه عذاب فوق العذاب وقبله
وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ
فإنه يدخل النار بحساب ، ودراية الحساب أيضا قبل العذاب عذاب فوق العذاب ، فإتيان الكتاب بالشمال عذاب ، وعرفان الحساب عذاب ، ثم بعدهما واقع العذاب بقدر الحساب .
يا لَيْتَها
: القارعة المسبق ذكرها
كانَتِ الْقاضِيَةَ
: علي ، الماحقة لوجودي بعد الموت فحسب ، دون أن تتلوها قارعة العذاب بعد صيحة الإحياء في حياة الحساب ، وهي تشبه مقالة الكافر :
يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
.
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ
: مالي وما ، لي : ما ادخرت من أموال ، وما كنت