يوم العرض الأكبر إذ يظهر لأهل الجمع كل ما ستر ، يؤتى الأخيار والأشرار كتبهم : كتب الأعمال ، فالحساب ، فالسقوط أو النجاح ، كتب تتناسب في التدليل على مواقف أصحابها ، ولعلهم قبل الكل تؤتاهم كتب الشريعة :
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ
: تدليلا على أنه ناجح بما عاش يمين الحياة بيمين الكتاب الإلهي على ضوء تطبيقه
فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
: يقولها في فرحة غامرة بين الحشر تملأ الفرحة كيانه ، وتظهر على لسانه هاتفا أهل الجمع :
هاؤُمُ
: هاكم
اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
: كتاب الأعمال والحساب والنجاح .
إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ
.
والظن هذا أعم من ظن القلب الذي يساور يقين العقل الذي يدفع للصالحات فإن من يقين العقل ما لا يدفع للصالحات فضلا عن ظنه - وأعم من ظن العقل ، فإن من المحشرين من يدخل الجنة بلا حساب ومنهم من يدخلها بحساب ، فهو يظن نفسه من الآخرين متهما نفسه تخضعا للّه ، فإذا هو من الأولين وكما عن الصادق عليه السلام في ظن الشك الممدوح « 1 » ، وعن أمير المؤمنين ( ع ) في ظن اليقين « 2 » ولفظ الآية يتحملهما
هامش
( 1 ) .
نور الثقلين 5 : 407 القمي في الآية قال الصادق ( ع ) كل أمة يحاسبها امام زمانها - إلى قوله - فيعطوا أولياءهم كتابهم بيمينهم فيمروا إلى الجنة بلا حساب . . فإذا نظر أولياؤهم في كتابهم يقولون لإخوانهم :هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ.
( 2 )
المصدر في الاحتجاج للطبرسي عن أمير المؤمنين ( ع ) واما قوله :وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوهايعني : تيقنوا انهم داخلوها ، وكذلك قوله :إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْواما قوله للمنافقين :وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَافهو ظن شك وليس ظن يقين » .