تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
أراه اللّه أصفياءه وأراه خليله فقال :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ
وكيف يحمل حملة العرش اللّه ؟ وبحياته حييت قلوبهم ، وبنوره اهتدوا إلى معرفته » . أقول : علّ الأركان الثلاثة الأول هي مقادير التقدير والتدبير والإبرام في سائر الكائنات تكوينا ، والركن الرابع هو زاوية العلم : تشريعا وتكوينا وما أشبهها . ثم الأربعة الآخرون يوم القيامة ، علهم من الملائكة الكروبيين الخصوص ، أو أنهم هم لا سواهم ، إذ لو كانوا من الحملة يوم الدنيا لانتفى دورهم يوم الدين ! وهؤلاء المكرمون الثمانية - أيا كانوا - هم فوق الخلائق أجمع ، ويحملون عرش الرب فوقهم اجمع :
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
. وعلهم - كما احتملنا مسبقا - ثمانية صفوف أو صنوف ، فلتشمل كافة حملة الرسالات الإلهية ، وحملة أمر اللّه تعالى : يوم الدنيا ويوم الدين ، منقسمين إلى صفوف أو صنوف ثمانية ، وانما ذكرت الروايات اولي العزم من الرسل لأنهم القمة فيما يحمّلون ، والأئمة فيما يحملون . وأخيرا ما أروعه وأعمقه حديثا عن العرش يروى عن الصادق عليه السلام ، إذ يسأله حنان بن سدير عن العرش والكرسي فقال : ان للعرش صفات كثيرة مختلفة ، له في كل سبب وضع في القرآن صفة على حدة ، فقوله :
رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
يقول : رب الملك العظيم ، وقوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
يقول : على الملك احتوى ، وهذا علم الكيفوفية في الأشياء ، ثم العرش في الوصل مفرد عن الكرسي لأنهما بابان من أكبر أبواب الغيوب ، وهما جميعا غيبان ، وهما في الغيب مقرونان ، لأن الكرسي هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع ، ومنها الأشياء كلها ، والعرش هو الباطن الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحد والأين والمشية وصفة الإرادة وعلم الألفاظ والحركات والترك وعلم العدد والبدء ، فهما في العلم بابان مقرونان ، لأن ملك العرش سوى