تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
املك من طاقات جسدانية ونفسية كنت احسبها تغنيني ، ومن أعوان وأنصار تكفيني ، كل هذه ما أغنت عني يوم الفقر الأكبر ، الذي لم أحسب له حسابا .
هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
: فلا ماله بقي ولا ما له وقد هلكا ، ولا السلطان والقدرات فما بقي لها نفع ، فسلطان الطاقات ، وسلطان الأعوان والصداقات ، وسلطان الجاه والمال كلها كانت قوى وهمية وواهية ، انها هلكت وبقيت لي فقط سيئات الأعمال ، وليس المآل الا أمر اللّه المتعال :
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ
: كما غل نفسه يوم الدنيا باغلال الشهوات ، واستغل معطيات الحياة كلها للحيوانات
ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ
: أوقدوه نارا شديدة التأجج ، فبوقوده تتأجج فيحرق حوامش الضلالة
ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ
: الغل الأكبر بعد الغل المسبق قبل الجحيم ، والسلسلة السبعون تسلكه ، وبعد ماذا ؟ بعد ما يصدر من العلي الأعلى الأمر بأخذ هذه الحشرة الصغيرة المكروبة المذهولة ، فيبتدر لتحقيق أمر اللّه الملائكة الغلاظ الشداد ومعهم من معهم من المنتدبين للتنفيذ ، تدور السلسلة حوله فتقيدة ، ولو كان هناك مجال لأصبحت السلسلة ملايين الأمتار لتسابق النادبين في سلكه بالسلسلة ، لكنما المغلول محدود هكذا ، وأمر اللّه محدد بالسبعين ، عله مقصود لحده ، وعله كناية عن طوله ومده بالكثرة الكثيرة : و « لو أن حلقة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرها » « 1 » ولماذا هذا العذاب الشديد ؟
إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ
: كأن كيانه بشرّه أصبح تأبيا عن الإيمان باللّه « كان » مستمرا معاندا دائبا
لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ
الذي ترى عظمته في الخلق أجمع ، وفي ضمير هذا الصغير ! وأقل جزاء له هذا العذاب الشديد .
وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
: فقد قطع حبلا من اللّه إذ لم يؤمن به ،
هامش
( 1 ) . نور الثقلين ( 5 : 409 ) الحديث 44 : عن محمد بن أبي عمير عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) . وفي الصافي ص 511 روى نفس الحديث عن القمي عن الصادق ( ع ) .