تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ
: إحياء مرتان وإماتة مرتان :
« قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ » ( 40 : 11 )
: إحياء للحياة الدنيا ثم إماتة عنها ، فهو حي في البرزخ ، ثم إماتة أخرى هي عن الحياة البرزخية « 1 » ومن ثم إحياء للحياة الثالثة الأخرى ، فالبرزخية الوسطي لا تحتاج إلى إحياء ، فإنها تجرّد عن الحياة الدنيا فانتقال إلى الوسطى ، وعلّه هو السر في تقديم الإحياء
« نُحْيِي وَنُمِيتُ »
هنا ، فلو عنى الإحياء - فقط - في الأخرى لكانت الإماتة هي الأولى كما في اضرابها :
« وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا » ( 53 : 44 )
. كما
« وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ »
هو المرحلة النهائية بعد اثنتين واثنتين ، بعد الإحياء للأخرى ، وكما تشهد لها آياتها الأخرى :
« وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ »
( 6 : 36 ) . وترى متى الإحياء مرة أخرى ومن ثم المصير ؟ :
يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ
! يوم تتشقق الأرض - الدافنة لهم - عنهم ، وتتكشف عن أجسادهم الرفات ، وعظامهم الذرات ، التي تاهت في سارب الأرض ، تتشقق عنهم حشرا لهم كما خلقوا أوّل مرة ، سراعا إلى الداع دون بطاء : « يومئذ يتبعون الداعي لا عوج له وخشعت الأصوات للرحمان فلا تسمع إلا همسا » ( 20 : 108 )
« يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ . خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ . مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ » ( 54 : 8 )
و « ذلك » البعيد البعيد في ميزانكم
« حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ »
: غير عسير ، وكل خلق علينا يسير !
هامش
( 1 ) . فالإماتة الأولى تزهق الروح عن البدن الدنيوي ثم هي مستمرة في البدن البرزخي ، والإماتة الثانية تزهقها عن البرزخي أيضا وتصعقها في نفسها كذلك ، فالإحياء للأخرى إحياء تام عن الصعقة إلى الحياة الخالدة الأخرى .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 301 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني