تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وبصيغة جامعة فهنا جو للصبر والتسبيح بالحمد موصولا بصفحة الكون في مختلف مظاهره نظرة الاستماع للمناد من مكان قريب ، بعد ما سمعتهم ينكرونها من بعيد ومن قريب ! :
وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
إنه منادي الصيحة الصارخة ، حيث ينفخ في الصور وينقر في الناقور ! نداء
« مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ »
إلى أهل المحشر أجمع ! فللكل منها نصيب على حد سواء ، فإنها بمقربة من الكلّ ، قد تنفخ في الأحياء لإماتتهم ، ومرة أخرى لإحيائهم ، والمنادى النافخ في الصور هو اللّه :
« ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ » ( 30 : 25 )
وإن كانت هناك عامل أو عمال للنداء من ملائكة اللّه أمّن ذا ؟ وهي نداء الدعوة للخروج :
يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ
فهناك سماع جماعي لصيحة الخروج الإحياء يفزع لها أهل الحشر إلا من شاء اللّه :
« وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ »
( 27 : 87 ) وكما الأولى تشملهم إلا من شاء اللّه في صيحة الإماتة :
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ . . » ( 39 : 68 )
وممن شاء اللّه وأحراهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنه لا يسمع الصيحة المفزعة المصعقة إلا أن يستمع كما وتوحي به
« وَاسْتَمِعْ . . »
استماع لا فزع فيه ، و
« يَوْمَ يَسْمَعُونَ »
لا « تسمعون » لكي لا تشمل
« مَنْ شاءَ اللَّهُ »
حيث هم هنا لك آمنون ،
« لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » ( 22 : 103 )
« . . وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ » ( 27 : 89 )
. ثم وهذه الصيحة « بالحق » هي : بإرادة الحق ، مصاحبة حق الدعوة ، وبهدف الحق من الجزاء الحساب ، فلا ظلم هناك ولا فوضى ، فصيحته المفزعة المصعقة حق لهم ، إلا من شاء اللّه ، بفضل اللّه ورحمته .
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 300 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني