سورة الذاريات تزامل النازعات في آياتها الأولى ، إذ تحمل أقساما بقوات ذاريات فحاملات فجاريات فمقسمات امرا ، توطئة وتوطيدا لصدق مواعيد الرب يوم الدين الواقع ، فما هذه القوات الأربع ؟ ثم ما هي الصلة الوطيدة بينها وبين صدق الوعد في الدين الواقع ؟
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً
: إطارة وإثارة ، من الرياح الذارية لتراب أو هشيمها :
« كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ »
( 18 : 45 ) أو المطيرة المثيرة للسحاب بإذن اللّه :
« اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ » ( 30 : 48 )
« . . . فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ »
( 35 : 9 ) ومن الرياح اللواقح ، اللاقطة النطف من فحولة النبات ، فالمطيرة لها والمثيرة بها بين أنثاها ، ولكي تحمل جنينات الثمار ، أو اللاقحة أجزاء السحاب المنبثة لتحمل ماء :
« وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ » ( 15 : 22 )
« حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ » ( 7 : 57 )
فمن وظائف الرياح الذاريات إزجاء السحاب وقلعها من البحار والأنهار ، ومن مختلف أكناف السماء ، ثم تاليفها وجعلها ركاما لكي تحبل بالأمطار :
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ . . »
( 24 : 43 ) . . ثم ومنها المطيرة للسفن الحاملات الجاريات .
هذه ، ومن ثم قوات ذاريات أخرى لمختلف الذاريات والعناصر والجزئيات كامنة في أصولها أو سواها بما كمنها اللّه فيها وأمكنها من مختلف التصرفات ، أو