تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ووعيد عدل ، دونما ظلم لا كثير ولا يسير ! . ومن القول المقدم بالوعيد :
« فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ » ( 38 : 85 )
فما يبدل هذا القول لدى اللّه ، فإنه يدخل كثيرا من الجن والإنس في الجحيم ، فما نصيب الجنة إلا قليل :
« وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ » ( 7 : 179 )
فالجحيم تملأ بهذا الكثير ثم تقول :
« هَلْ مِنْ مَزِيدٍ »
؟ :
يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ
: حوار تحير العقول ، تمثل لنا تحقيق حق الوعيد ، لحدّ كأن جهنم تتحدث بما تكدس من أجساد المجرمين فوق بعضهم ركاما ، ويا له من مشهد رهيب ! فليس ملؤ جهنم أن يجتمع فيها أهلوها ماشين أو جالسين وقائمين أو نائمين ، وإنما
« هَلْ مِنْ مَزِيدٍ »
حتى تكدسهم على بعض وتركمهم مع بعض بما يركم اللّه :
« وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ . » ( 8 : 37 )
. فهم - إذا - ركام في النار ، في دركاتها كلها ، ليس لهم في سجن الجحيم مجال التجوال ، ولا أي مجال ، فإنها لا تزال
« تَقُولُ : هَلْ مِنْ مَزِيدٍ »
؟ وما مزيد الملئ إلا ركاما هو الملأ الأكثر ، فهنا التجاوب بين آيات الملئ وآية المزيد ، إذ تفسرهما آيات الركام ! . ومن ثم نرى هناك على الضفة الأخرى جنة مزدلفة لأهلها المزدلفين إليها غير بعيد :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ
: وقرّبت الجنة للمتقين حال انها غير بعيد ، فهي على قربها لهم تزلف لهم تقريب التكريم التعظيم ، كيلا يتكلفوا طي مسافة إليها على قربها ، إذ تكلفوها يوم الدنيا فاقتربوا إليها بما يقربهم إلى اللّه زلفى .
هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ
: وعد حنون لكل إثم الأوبة :