تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » ( 14 : 22 )
. ف
« ما أَطْغَيْتُهُ »
تعني : ما حملته على الطغوى إلزاما وتسييرا ، وإنما دعوته إليها تزيينا وتخييرا ، فهما إذا يختصمان ، فيرد أمر الجبار :
« لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ »
إذ لا يجوز الخصام عند الملك العلام - حال :
« وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ »
: للمضلين ألا يضلوا ، وللمضلين ألا يستضلوا ، فإذ أضل أولاء وضل هؤلاء فهما في العذاب مشتركان :
« وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ . فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ . فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ . فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ » ( 37 : 33 )
.
ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
والقول هنا يعني - فيما يعني - : كلمة العذاب :
« وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ »
. إن تبدّل قول العذاب من اللّه - أيا كان - هو كثير ، فإن العبيد كثير ، واللّه هو العلي العلام الكبير ، فاليسير منه كثير ، ان ظلما وليس منه ، أو عدلا وفضلا وهما منه ، فلا يعني - إذا - نفي الظلم الكثير
« وَما أَنَا بِظَلَّامٍ »
هنا - إثبات اليسير . فلو لم يقدم اللّه قولا بالوعيد ثم عذب ، كان فيه ظلم كثير ، فإنه إغراء بالجهل ، فأخذ على غرة وجهالة ! ولو لم يعذب بعد ما لا يقدم فهو ظلم كثير ، بالنسبة للعبيد الذين عاشوا التقوى بحرمان شهوات الهوى ، فالتسوية بين الأبرار والفجار ظلم كثير ! ولو قدم قول الوعيد العدل ثم خالفه إلى مزيد فهو ظلم كثير ! أم لو عذب الضالين دون المضلين ، أو المضلين دون الضالين فهو ظلم كثير ! أم لو خالف قول الوعيد العدل إلى الجزاء غير الوفاق - أيا كان - فإنه ظلم كثير :
« وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
لا في تقديم القول بالوعيد ، ولا في تحقيق الوعيد ، فهو قول عدل