« فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ »
وفي ذلك الإخراج المؤازرة الاستواء ، إعجاب ومسرة لسائر الزراع الرسل :
« يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ »
كما اعجبوا من تشريفه قبل تكونه ، ومن ثم
« لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ »
فالكفار يزيدهم هذا الزرع الأخير تغيظا وتميزا
« فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً » ( 2 : 10 )
وأمّا رسل اللّه والمؤمنون بهم فيزيدهم سرورا واعتزازا ، فإنهم
« أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ »
! وهكذا تكونت الرسالة الاسلامية برسولها والذين معه ، حتى كونت كيانا قديما لا قبل له ، الا على من لا يمشون على خططها ، تتدرج من ضعف في عدة وعدة إلى قوة فوق قوة ، ولكي تشمل العالم كله
« لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً »
.
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
.
ترى ألم يكن الذين معه - مع تلكم المواصفات التي تجعلهم في قمة الايمان - من المؤمنين الصالحين ، حتى يقول اللّه هنا في مجال المغفرة والأجر العظيم « منهم » لا - كلهم ؟
علّه تأكيد بعد تصريح بشروطات الايمان في تحقق وعد اللّه كيلا ينساها أو يتناساها أناس فيحسبون الايمان لفظة قول أو تصورا أو عقيدة فقط ، وإنما الايمان الذي يظهر في صالحات ، وصالحات تزهر من إيمان ، هما دوما سبب الأجر العظيم والغفران .
وها هي الآيات الإنجيلية التي تمثلهم بهذا المثل السامي :
أنباء الملكوت وأبنائه .
الملكوت وهي حقيقة الملك تكوينا وتشريعا ، كثيرا ما تعني الشريعة الإسلامية ، فأبناؤها أبناء الملكوت ولهم في الإنجيل الذكريات التالية :
1 - « ان كلام الملكوت يزرع في قلوب الناس كما تزرع الحنطة في المزرعة والله