تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
الجماعية ابتغاء فضل اللّه ورضوان اللّه ، فكل حياتهم كأنها صلاة وكلها صلات وكلها للّه ركوعات وسجودات طالما تختلف الهيئات ، فما الركوع والسجود في الصلاة إلّا تعبيرا عينيا عن اصالة العبودية والخضوع للّه ، المتعرقة في نفوسهم
يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً
: شجرة لها ساقان ، شجرة العبودية الناحية منحى رضوان من اللّه لأنه اللّه ، وفضل من اللّه حيث وعد عباده الصالحين ، فضلا في الدنيا وفضلا في الآخرة ، فيعملون لهما ويأملون من اللّه الفضل فيهما . ثم وآثار ذلك السجود لائحة في سيماهم لمن ينظر بنور اللّه :
سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
فالسيما هي العلامة اللائحة للناظرين بنور اللّه دون الجاهلين :
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ( 2 : 273 )
فأنت أنت تعرفهم والذين معك كما
« وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ
( 7 : 46 ) فهذا من سيما التعفف والايمان ، ثم هناك سيما النفاق والإجرام :
« يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ » ( 55 : 41 )
هذا - ولكن سيما النفاق هي أحيانا بحاجة إلى تعريف وحتى للرسول :
وَلَوْ نَشاءُ لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ ( 47 : 30 )
. ومهما كان سيما النفاق غامضا وبحاجة إلى تعريف ، فسيما الايمان من أثر السجود لائحة للناظرين بنور اللّه دون تعريف - ف :
سِيماهُمْ
: علامتهم كائنة لائحة
فِي وُجُوهِهِمْ
- : وجهاتهم واتجاهاتهم ومواجهاتهم ، وفي ذوات وجوههم يرى الاتجاه إلى اللّه لائحا ، وكل ذلك
« مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ »
الذي يعيشونه للّه حياتهم . فلا يعني أثر السجود وسيما الوجوه ثفنات الجباه فقط : التي قد تصطنع مغبة الاستحمار الاستغفال ، وحتى ممن لا يعرف سجودا للّه اللهم إلا للهو ! أو ممن
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه — صفحة 213 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني